فهرس الكتاب
نعم اعزل للسيدة الأدوزية كل ما ترضاه من متاعها، وحظوظ أولادها من الغلة، وافعل معها ما تحب كله، مما يقطع العلقة بينها وبين بقية النسوة وقل لها: أنا خديمكم داخلا وخارجا في الحطب والبهائم وغيرها، والشيخ كان لم يمت، فهذا هو الذي يرضاه الله، والشيخ منك سيدي، والسلام. 52/3
فى عهد تأيمها:
انقاد الأخ سيدي محمد إلى ما أوصاه عليه أستاذه ابن مسعود، فعزل لها ولأولادها دويرة خاصة، فكانت تشكره دائما على ذلك، وتقول: إن محمدا ربح مني حين حال بيني وبين مخالطة النساء، ثم إن صحتها انهدت في سنين قليلة بسرعة، فانتشبت فيها أدواء، فحفزها مجموع ذلك إلى أن تخلص وجهتها لله، وقد أخبرتني الشقيقة فاطمة التي تلازمها دائما أنها تعودت ختم القرآن في كل أسبوع، وتتحين بالختم يوم الجمعة، قالت: فتجمعنا حواليها إذ ذاك، فتشملنا بالدعاء، هذا وإني منذ: 1329 هـ قد التحقت بالمدارس، وما كنت أستحضر من أحوالها كثيرا، ولذلك تراني أنقل عن غيري، وما كنت ألم بها إلا في العواشر، فكانت كلما رأتني تناولت كتابا للمطالعة - هبه ألف ليلة وليلة الذي هو أول كتاب طالعته في ابتدائي - تجلس إلي، وكلها سرور حين بدأت تتطلع إلى أمانيها في، وقد استحضرت أنني سهرت ليلة في تلاوة قصة عجيب وغريب المشهورة في ذلك الكتاب، فقالت: الحمد لله الذي أحياني حتى رأيت ولدي يسهر على كتب العلوم مطالعة، وسمعتني مرة أسرد من كتاب حديث لبعض الفقراء في رمضان، تشبها بالشيخ الوالد، وأفسر لهم ما فيه فحين دخلت إليها، لاقتني، وهي ترفرف فرحا، غير أنها انتقدت علي مرة أخرى أنني أسرع عند تلاوة الدعاء، فقالت: إن التأني هو حلاوة الكلام، فكانت هكذا تنتقدني، على حين أنها تستبشر بما يخيل لها أنني فيه كما تحب .