فهرس الكتاب
وإليه من ركن الطريقة سيدي الـ *** ـحاج الحسين سليل قوم مجد
وعليك تقوى الله فهي ملاك ما *** تبغي من الخيرات طول المسند (1)
ودع الملاهي والمناهي واعتزل *** متشمرا متشوقا مجد الغد
حتى ترى ريان من بحر الندى الـ *** فياض من خير الخلائق أحمد
صلى عليه الله ما هبت صبا *** فصبت إلى نجد قلوب المجد
وعلى صحابته الكرام وكل من *** يقفو طريقتهم ليوم الموعد
وأوصى المجاز ونفسي بتقوى الله ومراقبته في السر والعلانية، والرضا بمقاديره الجلالية والجمالية، فذلك ملاك الأخلاق الكمالية، وعنوان سعادة الحقيقة الإنسانية، وأوصيه أيضا بما في آخر العهود المحمدية للشعراني رضي الله عنه ونصه:
أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا نغفل عن محاسبة أنفسنا في جميع أحوالنا، لاسيما العلم والمال والعمر والجسم، فمن حاسب نفسه هنا خف حسابه هناك، وكان يسيرا، ومن أهمل نفسه هنا طال حسابه هناك، وكان عسيرا، ( إلى أن قال آخر العهد ) واعلم أن أكثر 62/3
63/3 الناس اليوم عدموا مناقشة نفوسهم في العمل بعلمهم، ومناقشتها في المال الذي دخل في يدهم، ومناقشتها في إنفاقه أو إمساكه، هل يرضاه الله تعالى أما لا، وكذلك عدموا مناقشة نفوسهم في ذهاب عمرهم في اللهو والغفلة والمعاصي، فإن كل وقت مضى، يختم عليه بما فيه، وكذلك عدموا المناقشة في جسمهم، هل بلي في طاعة الله عز وجل أو معصيته، أو نوم أو غفلة أو لعب، فيا طول وقوفنا والله في تلك المواطن، إلا أن يتغدمنا الله برحمته .
واعلم يا أخي أنه كلما كثر علم العبد، كثر حسابه، وكذلك القول في المال والعمر، فيسأل العالم عن كل مسألة علمها، هل عمل بها أم لا ؟ وعن كل درهم اكتسبه، هل فتش عليه من حيث الحل أم لا ؟ وهكذا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، انتهى كلام الشعراني رضي الله عنه .
(1) ـ الدهر .