فهرس الكتاب
استقبل حياته في قلة من متاع الحياة الدنيا، وتقلب في المدارس على هذه الحالة، وهو يصابر مضض الحاجة، ويجاذب الدهر حباله، فإن أراه الزمان كيف مجال الأضرار، يريه هو كيف يكون صبر الرجال الأحرار، فكذلك أمضى فجر حياته في ميدان الصبر، حتى نال أخيرا بركة الصبر، جزاء موفورا ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
كان يجعل بين عينه منذ ملك أزمة الفنون، أن يمضي عمره في تعليمها فلم يزل يفي المعلم بوعده وعهده، وهو يشارك الطلبة في كل ما تصل إليه يده، حتى طارت له شهرة سارت مسير: الرياح الأربع، وهبت أخبارها العطرة هبوب النسيم من حيث ما يطلع الفجر، فتكون أخباره على السامعين بردا وسلاما فيفدون عليه فيلاقون من جنابه وكرمه دماثة تطيب لهم مقاما، فها هو ذا اليوم بعد أن انتصب إلى التدريس ما ينيف على ثلاثين سنة، يصدر عشرات فعشرات من العلماء الأعلام، الذين تقر بهم عيون الإسلام .
تلك آثارنا تدل علينا *** فانظرونا بعدنا إلى الآثار