الصفحة 1146 من 9223

ولا يزال على ذلك إلى الآن، والطلبة عنده يصلون ما بين سبعين وثمانين في الوقت الذي نرى فيه كل مدارس سوس شاغرة من تلك الكثرة، ونرى المدرسين يسيرون الهوينى في ميادين التدريس، فلم أعرف الآن من يجتهد اجتهاد المترجم، إلا الأستاذ أبا العباس اليزيدي، إلا أنه مع اجتهاده، وإفراغ جهوده في بث جميع الفنون المتداولة بعزم ونشاط، لم يواته الدهر كما واتى المترجم ( وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ( ولا يقال لفضل الله ذا بكم ) وملاك فوره بهذه المنقبة: أخلاقه الدمثة التي تصيره محبوبا حبا جما عند تلاميذه، وكرمه الجم الذي لا يعرف فيه حدا محدودا ولا اقتصادا، فلا يفتأ يريش من التلاميذ كل من حص الدهر ريشه، ويزيد على ذلك إقامة حفلات عامة لهم جميعا كل يوم خميس، فيعطيهم ذبيحة أو ذبيحتين، وقد أعانه على كرمه أوقاف على ذلك المكان: ( إيغيلالن ) الذي فيه المدرسة، فإن للمدرسة أحباسا من عهد بعيد، وله هو كذلك حظوة في الذي يزاوله من أسباب الثروة فيعود بكل ذلك على من معه، هذا كله مع احترامه من كل من له سلطة على تلك الناحية، فقد كان للباشا السيد الحسن بن إبراهيم التامري، يد كبرى في إحاطته بهالة متسعة من الاحترام والإجلال، وقد أخذ عن الأستاذ كل أولاد الباشا، وكل أولاد أعيان من يجاورون تلك الناحية من حاحة وهوارة وهشتوكة وما إليها: 64/3

وقد كاد يلاقي عنتا بعد هذا الباشا حين تعين في مكانه الباشا إبراهيم الحاحي فقد كنت إذ ذاك في ( أكادير ) فذكر لي هذا أن هنا فقيها يبيع أحباس المدرسة ويبني بها الديار في ( أينزكان ) وسماه لي، فقلت له: على رسلك فبينت له حال الرجل، وأن ما سمعه إنما هو دسيسة من حسدته، فكان ذلك هو السبب حتى عرف قدره، فأجله واحترمه، ثم أهلك الله الرئيس الماسكيني الدساس وشيكا، ولا ريب أن حسن طوية الأستاذ وأخلاقه هي التي دافعت عنه مع مخالقته وكرمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت