فهرس الكتاب
أما ما وقع له مع القائد محمد ابن الحاج الحسن، فقد سألته عن جليته فذكر أن عونين وصلاه من عنده يوما، فأتيا به، فكلفه بأن يذهب إلى الأستاذ أبي الحسن الإلغي في قضية رسوم أملاك تشاجر فيها مع ورثة محمد - فتحا - بن عبد الرحمن الماسكيني، وكان هذا رئيسا في ( ماسكينه ) ثم خاف من القائد فهرب إلى حيدة، فخاس فيه حيدة العهد، فأسره ومكن منه القائد ابن الحاج الحسن، فقتله في ( أنزكان ) ثم فتك أيضا بأخيه محمد فهرب أولادهما إلى هوارة في أيالة حيدة، فاستولى القائد على أملاكهم، وادعى أنه اشتراها من الذين فتك بهم قبل أن يقتلهم، فتخاصموا في المحكمة الشرعية عند قاضي ( أكادير ) سيدي عبد الله المراكشي، - وكان عاميا جاهلا كما ذكره عارفوه - فأدلى أولئك الورثة بفتاوى علماء مراكشيين، فأراد القائد من يصحح ما كتبه له عدوله من كسيمة - ولم يكتبوا إلا ما أملاه عليهم - ولذلك بعث المترجم إلى الأستاذ الإلغي، قال: فأمرني أن أذهب ليلا، وبعث معي: 40 قالبا من السكر، وقلت له: إنني لم أتهيأ للذهاب، وليس معي درهم واحد، فسلف لي عشر ريال فقط، فذهبت مرغما من غير أن يعرف أحد أين ذهبت، وقد خرجت ليلا، ثم بعد رجوعي وقد مكثت في ( إلغ ) أربعين يوما، حاول فيها الأستاذ تصحيح الرسوم، فأخذ بظواهرها وصححها بنثره ثم نظم ذلك الشاعر سيدي الطاهر الإفراني - كما يوجد كل ذلك في المجموعة ( الفقهية ) التي جمعتها قبل - فودعني الأستاذ وبعث إلى القائد حمل جمل من تمر جيد، وملأ لي أنا حمل بغلتي، فحين وصلت هشتوكة لاقيت إنسانا لا يعرفني، فسألته عن أخبار كسيمة، فقال: إن الناس يقولون أن القائد فتك بالحاج مسعود الفقيه، وذهب بأمه له صغيرة جميلة، ثم لما وصلت كسيمة وجدت الأمة أتى بها القائد من داري فأعطاني ثمنها: 150 ريال ثم بعد استقراري في المدرسة بقليل قيل لي أن القائد وشى إليه بأنني أعزم على أن أشتكي به على يد الوزير الشيخ شعيب الدكالي، ثم بعث إلى