الصفحة 1150 من 9223

ومن أخبار المترجم ما حدثني به أن الشيخ الإلغي هو الباعث الأكبر له حتى تمادى في التعليم، فقد كان والده من أصحاب الشيخ وأتباعه، وكان كذا، فكان يبعث إليه الشيخ في المدرسة ( الإلغية ) ما يكفيه من الدقيق والإدام والتمر، قال: فإن أنس لا أنس مجيء الشيخ يوما إلى المدرسة في وسط نهار وقت حصاد، فوجدني وحدي مضطجعا في الساحة، وقد ذهب الطلبة لحصاد زرع الأستاذ، فسألني لم تخلفت ؟ فأريته دملا في رجلي، فأخذ رجلي فوضعها في حجره، فصار يفجر قيحها بيده، وأنا أكاد أذوب حجلا وأنا أتعجب من تواضع الشيخ ودماثة أخلاقه، قال وقد ركبت يوما على بغل في رفقة الشيخ من ( تاماعيت ) إلى ( سيدي أبي السحاب ) فركب الشيخ على بغلته، وقد أردف ورائه أحد الفقراء فإذا ببغلته عاثرة ،فصاح الفقير: يا الشيخ سيدي الحاج علي، فالتفت إليه الشيخ ناهرا له، يقول: أأدلك على الله، وتجعلني أنا إلها تنادي باسمي ؟ أفتعثر البغلة بشيخك نفسه ثم تريد أن يغيثك أنت ؟ وقد حكى لي تلاميذ الأستاذ أنه كثيرا ما يحدثهم بهذه الحكاية، وبأن من أعاجيب أحوال الشيخ أنه ما دخل بلدة ثم خرج منها إلا تأثرت به حتى الجمادات قال تلاميذه: ولم نسمعه يكثر في مجالسه ذكر إنسان، كما يكثر ذكر الشيخ، وقد كان هو تيجانيا في الطريقة، ولكنه يتحامل عليهم ويرمي بعضهم بالغلو، وكثيرا ما يرسل إليه السادة الأحمديون في إحدى اجتماعاتهم، فيقول لهم: إنني لست منكم، وهكذا بقي على فكرة الفقهاء متباعدا عن فكرة 67/3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت