الصفحة 1151 من 9223

68/3 الفقراء، وكان كثير الانبساط في مجالسه، وقلما يخلو مجلس من مجالسه من النوادر، وقد حكى كمحدث بنعم الله عليه أنه لما فارق إلغ ليس له إلا قميص كتان خلق، وأنه لما كان مشارطا في ( تازانتوت ) اشترط على أصحاب المسجد أن يكسوه، قال: ثم داروا على التجار في النعال في سوقهم ليجدوا لي نعلا توافق رجلي هذه فلم يجدوها، ثم يظهر رجله، ويقول: إنها أكبر من كل الأرجل، وقد كان حسن العهد، لا ينسى صاحبه، ولا ذكر أشياخه وقد سمعته يوما يحكي عن شيخه سيدي محمد بن علي أكيك، أنه بات ليلة عند فقيه بليد شاطر في مدرسة فسأله البليد عن شروط قيام الساعة، فقال له: إن منها كونك فقيه مدرسة لأن في الحديث، إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة .

كان أصيب بضيق في صدره في أيامه الأخيرة، فلا يقدر أن يركب على السيارة، بل حتى البغلة قد يؤذيه ركوبها، وكثيرا ما ينزل مرارا بين ( إيغيلالن ) و ( إينزكان ) أن تسوق السوق، وأتذكر أنني كنت تواعدت معه أن نزور ( تيدسي ) لرؤية خزانتها، واشترط علي أن لا يركب إلا على بغلته، فإذا به أرسل إلي أن السيد عبد السلام القيم على الخزانة رفض الزيارة، محتجا بأن فلانا الدرقاوي لا يدخل مقامنا نحن أصحاب مولاي أحمد، فقال لي الأستاذ: أرأيت الآن ما أقول لك عن هؤلاء القوم، وقد كنت أرده عن ذمهم، فيأبى إلا الاسترسال فحين وجد هذا السبب الخاص أطلق لسانه كما يشاء وأنا لا أجد ما أرده به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت