الصفحة 117 من 9223

كنا عرفنا الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم التامانارتي معنيا بإصلاح الطرق وتسويتها في الهضاب الصعبة, وإقامة الجنود على الأدوية, وتأسيس النطفيات في المعاطش, فها نحن نرى ثانيا صاحب الترجمة, معنيا بمثل ذلك غاية الاعتناء, فهل كان صاحب الترجمة يعرف الشيخ سيدي محمد بن إبراهيم التمنارتي فأدرك منه ما لهذه المهمة من الأجل الجزيل, والذخر الباقي؟ إن معرفته به لا تبعد, فقد كان زوارا للصالحين والعلماء, وقد ألم الشيخ الحضيكي في ترجمته التي كتبناها تحت رقم15 بهذا الوصف, وقد أدرك عبد الله بن سعيد زمن التمنرتي فإن الشيخ التمنرتي توفي سنة 971هـ وصاحب الترجمة إذ ذاك ربما أوفى على العقدين أو يناهز, ولما كان الشيخ التمنرتي عالما جليلا طائر الصيت في عصره, فما الذي يمنع هذا السيد الأمي أن يتردد إلى زيارته؟ وأن يتخذ عنه هذه الطريقة المحمودة التي هي نفع العباد في مصالحهم العامة وخصوصا حين يرى أن الكثيرين من ينتمون إلى الخير والإرشاد 95/1

96/1 لا يهتمون بمثل هذه المصالح العامة في الفجاج والقفار كما يهتمون بها في القرى والمساجد؟ ولذلك لا نستبعد أن هذه الفكرة إنما اقتبسها صاحب الترجمة من الشيخ التمنرتي مصلح طريق (تيسا) في بعقلية, ومقيم الجسر على وادي الغاس وناصب النطفيات المتعددة المعلومة إلى اليوم في قفار شتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت