الصفحة 118 من 9223

ثالثا- نعلم هذه التحليات التي يحلى بها صاحب الترجمة في هذه الوثائق من الوثيقة الأولى إلى الوثيقة الأخيرة أنه أمي لا يحفظ القرآن فضلا عن أن يلم بالعلوم, لأن هؤلاء إنما يصفونه بالفقير المرابط, ولا يوصف بذلك على العادة إلا من كان مقام في الصلاح, وظهرت عليه سمات خاصة, واتسم بصفات تحمل كل من جالسة على أن يعترف بأنه ليس من مطلق الناس في الوجهة الربانية, التي ولى إليها وجهه, ثم ليس له من حفظ القرآن ولا من العلوم شيء وإلا فيوصف بالطالب أن حفظ القرآن لا غير أو بالعالم إن كانت معه علوم, هذه هي العادة المستمرة, قلما تتخطى عند التحليات, فكون هؤلاء لا يصفون صاحب الترجمة إلا بالفقير المرابط الصوفي, نتحقق به ما عند أولاده إلى اليوم من أنه أمي لم يتشرف إلا بالصلاح فقط, ويزيد جيرانهم أن الشيخ وأولاده الأولين ظهر صلاحهم بالأمية, وأن الأخيرين ظهر صلاحهم بالعلوم فهكذا عرفنا أن أحفاد الشيخ عندهم من أوصاف جدهم ما ليس بقليل, وأنهم وإن أدخلوا في ترجمته في أسمارهم ما يشبه الأقاصيص, فإن الحقيقة فيها لا تزال واضحة وضوح الشمس, ولذلك نعتمد على حكاية أخذناها عنهم وإن لم نجد لها في هذه المستندات حلقة نتمسك بها إن تطلبنا النص الصريح.

يقولون: إن الشيخ وإن كان أميا يحب أهل العلم وينحاش إليهم ويستشيرهم, ويعني بما يعنون به وهذا الوصف نجده في ترجمة الحضيكي

ثم يقولون بعد ذلك في تدعيم هذا: إنه كان من الواقفين على مدرسة (أوجو) حتى أسسها الفقيه سيدي سعيد الأوجويي المعاصر للشيخ (وقد توفي هذا الفقيه سنة 1047هـ) فجعل الشيخ نصيبا للمدرسة من الحبوب يؤديه كل سنة من صلب ماله, ثم أوصى أولاده بعده بالمواظبة على ذلك فواظبوا عليه منذ ذلك اليوم إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت