الصفحة 120 من 9223

مثل هذه الموافقة تهيئ لما قد يطرأ بعد بين الورثة, وإلا فالمال للشيخ وهو لا يزال حيا, فليفعل ببعضه بل بكله ما شاء ما دام صحيحا,على ما يقوله المالكية رحمهم الله, ثم إن الموافقة إنما حصلت من محمد وأبي القاسم وموسى ولم يذكر فيها أحمد, لأنه ابن المصير إليها, وهو الذي سيؤول إليه هذا المال متى هلكت المصير لها لأنها أمه, وقد صار الأمر كذلك , فصار هذا الحظ إليه وحده ولا وارث لها سواه كما ترى ذلك في الموضوع تحت رقم8 , ثم إنه تبين أيضا من ذلك أن للشيخ اعتناء بتأثيل الأملاك على اختلاف أنواعها, وهذا ما لا نشك فيه, لأنها مادة القوت الوحدة (1) في هذه البلاد, فكما أن له في إيمود أملاكا كانت له أيضا أملاك أخرى في مختلف النواحي, رأينا رسوم بعضها واستمرارات تتعلق ببعض آخر, ولخوف التطويل لم نضمها إلى هذه الوثائق المتقدمة, ولأن كون الإنسان ذا أملاك ليس بعجيب حتى نحتاج إلى الاستدلال على وجوده بوثائق تساق, وإن كان غالب العامة وبعض الخاصة من المتفقرين يحسبون أن الرجال الصالحين المشار إليهم بالأصابع, الذين يوصفون بالزهد والخير والإقبال على ما فيه منفعة العباد وإرشادهم, ويتصدون في منصة التربية للمريدين, كصاحب الترجمة, لا يتأتى منهم 97/1

98/1 الاشتغال ولو بما يحتاجون إليه, مما أذن لهم فيه شرعا وطبعا, ولا يخفى أن هذا قول مأفون لا يصدر إلا ممن لا يعرف ما هو مدلول الزهد في دين الإسلام, ولا ما ينفع من المال ولا ما يضر, ومثل هذا ينبغي أن تصك آذانه بقول أبي الدرداء, وربما روي حديثا ضعيفا: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

(1) وحدة بلا ياء؛ وهذا وحيد كما يقال أيضا: وحيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت