الصفحة 1223 من 9223

وهنا أقول للقارئ: إن غالب رؤساء القبائل من ذلك العهد إلى زمن الاحتلال، لا يخرج عن مثل هذه العهود، وعن أمثال هذه الميادين التي لا يحوم حولها الشرف، ونحن الآن نتحقق هذا ونعرفه، وربما يأتي عصر بجيل آخر يكون عنده هذا من قلم المؤرخ إما كذبا من كاتبه أو تحاملا منه أو سحب جزئية واحدة على كليات أخرى غيرها، وكأني بالمنصف من أحفادنا يقف هنا متعجبا ويقول: أهكذا كان أجدادنا، وعهود رؤساء قبائلهم، ثم ينغض رأسه ((1) ) ويقول: أم هذا من المفتريات؟

وقعت هاتان الحربان: الأمانوزية والأيكدمانية سنة: 1299ه‍فانجلت عن مكانة لصاحب الترجمة ثابتة، وقد ابتدأ في تأثيل الأموال، وكانت أخلاقه أخلاقا لا تسف، فقد حكي لي عنه: أنه يسخو بما عنده قبل أن يتطلب من القبيلة إخراج ما عندها، كما حدثت أنه لا يتجاوز صاحبه، ولا يخيس فيه عهده. ولم يكد ينال هذه الإنتصارات وتمضي عليه سنة وبعض أخرى حتى سقط مريضا، ثم هلك حتف أنفه

وكان يقول دائما لأخيه الحاج إبراهيم: إنني لا أموت إلا على فراشي وإنما أخاف عليك أنت أن تؤديك جراءتك هذه إلى أن يفتك بك بعض الفتاك في مفازة، فتسقط منجدلا تسفى عليك الريح والمور ((2) )

وقد أعقب من زوجته التيغشيتية ولده الطاهر، ومن بنت الأستاذ سيدي محمد بن إبراهيم أعجلي الهاشم الذي نعرفه كوزير للرئيس أحمد بن الحاج إبراهيم في كل أيامه، وولادته نحو: 1294 ه‍ووفاته في 13 رمضان 1355 ه‍بعد الاحتلال لهذه الجبال بثلاث سنوات، وكان مذكورا مع الرئيس أحمد في قصائد كثيرة، ستأتي في ترجمة الذكور، وقد استشفع مرة بطلبة ( أداي ) الحربيلية عند الأستاذ سيدي الطاهر، في قضية، فكتب إليهم الأستاذ قابلا للشفاعة:

يا سادتي إني قبلت توسلا *** بكم لهاشم المحب الوامق

فالله يكلأه ويهدي قلبه *** وينيله من كل خير رائق

(1) انغض رأسه: حركه كالمتعجب أو المستهزئ

(2) المور: الغبار: قال شاعر في قتيل بقلاة: تسقى عليه الريح والمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت