فهرس الكتاب
هذا ما يقوله فيه الشيخ في شعبان:1305هوهو يحاول ـ كما نحاول ـ أن يذكر له الحسنات فقط ذكرا جميلا، فشهد له بالسماحة التي هي بمثابة ستر كثيف ثخين ضاف، يغطي كل ما لا يسلم منه أمثاله من المثالب والحسنات يذهبن السيئات، وبهمة عالية لا تميل إلى الملاهي، وبتلاوة القرآن، واتصاف بأوصاف أهل الخير ممن ينحاش إليهم، وبسلامة الصدر، وبأخلاق طيبة تحوط هذه الخلال بسياجها، وهذا حقيقة وصف الرجل من هذه الناحية وكأن القارئ يراه.
وكان طول حياته بين هذه الأخلاق، وبين أخلاق الرؤساء الأخرى يتلون فإذا كان مع العلماء وأهل الخير، فإنه خادمهم والمتعصب لهم، وإذا كان مع أعدائه، أو من يتوجس منهم أمورا تضربه فإنه يكون كالأسد النقد ((1) ) فويل لمن اصطدم وإياه
ومما يتعلق بأخلاقه وصراحته فيما يريده من غير مجمجة، ما حكاه بعضهم، قال:جثت إلى دار الحاج إبراهيم، فوجدت فاضلا من أهل قرية ( أكني أيكدمان ) في بيت مسجونا، فناداني، فقال لي: انظر هذا الرجل بأي ذنب سجنني، فلما ذكرت له ذلك، قال: لا ذنب له عندي إلا أنه أصبح يعرض عني وعن مجيئه بالإحسان إلى داري، عبد ما ألفت منه ذلك، فذكرت ذلك للرجل، فقال: إن كان هذا هو ذنبي الوحيد، فإن الأمر سهل، فوعده بالرجوع إلى ما يريده، فأطلقه فاستمر على ما يريد منه.
(1) النقد متحركا:جنس من الغنم صغير الأرجل، الوحد نقدة للذكر والأنثى ويجمع بنقاد ونقادة. كجمال وجمالة.