الصفحة 123 من 9223

5ـ في الوثائق الموضوعة تحت أرقام 11-12-13 تجد ما يتعلق بزواج ابن صاحب الترجمة, فقد اختار له والده كما هو العادة في الشرق أجمع, أن يختار الآباء للأبناء, كريمة من بعض الأسر الأماسينية البعقيلية الشريفة, وهي غنية كما يتجلى لك ذلك في الفضة والذهب والحلي التي جهزت بها السيدة ويساوي جهازها ستمائة أواق, وهذا من مظاهر الثروة في بلادنا هذه, وللأوقية في ذلك العصر قيمة تساوي من نقد اليوم كثيرا, ولكل ناحية مقياس خاص في الثراء يعرفونه, وهذا الاختيار مما يدل على سمو نظر صاحب الترجمة وعلو همته, فإنه لا يسف إلى غير الشرفاء الأعلين إلا من ليس له شرف ولا علو همة, فهل ينجب الأبناء إلا الأخوال؟ أو ليس أننا كثيرا ما ننشد هذا البيت:

والمرء لا يشبه إلا ادخليس *** وكل ما قد كان فيهم الكيس؟ (1)

أو ليس أننا نروي فيما بيننا هذا الكلام المأثور: خولوا أولادكم. فقد خول صاحب الترجمة أحفاده, فأنجبت هذه السيدة الأماسينية السيد عبد الله بن أحمد, الذي سنعرفه فيما بعد إن شاء الله, فجاء نموذجا من أبيه أحمد, ومن جده صاحب الترجمة, كما ستشاهد ذلك, وقد توفيت مريم هذه قبل سنة 1063 ه‍كما رأينا ذلك في رسم مناداة لعبد الله بن أحمد على مالها الذي ورثه عنها, ولا يورث إلا الموتى.

100/1 هكذا عرفنا ناحية أخرى من نفسية الشيخ باختياره الكرائم لأولاده كما اختار لنفسه قبل تلك الكريمة الكرسيفية, وهل يعرف المرء إلا باختياره

قد عرفناك باختيارك إذ كان دليلا على اللبيب اختياره.

ثم إن في استنابة أحمد بن عبد الله بن سعيد لأحمد بن عبد الرحمن من نسبه لدليلا لما سنستنتجه منه حين نبحث عن أصل صاحب الترجمة, فيما يأتي قريبا فانتظر فإنا معك من المنتظرين.

هذا ما استفدناه تصريحا أو تضمنا من هذه الأرقام الثلاثة 11-12-13 زيادة على ما كنا استفدناه قبل منها في تلك النظرات السابقة.

(1) والمرء لا يشبه إلا أخواله وكل ما قد كان فيهم فإنه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت