فهرس الكتاب
6ـ ثم في الوثيقتين الموضوعتين تحت رقمي 14-15- المذكور فيهما ما في ترجمتي الرسموكي والحضيكي مع ما كتبه شيخنا سيدي عبد الله بن محمد فوائد جليلة, منها ما استوفينا حوله الكلام فيما تقدم, ومنها ما لا بد أن نقف إزاءه مليا, حتى نتوفر عليه.
أولا: نجد في ترجمة الحضيكي زيادات في الأوصاف على ما عند الرسموكي, فبينما هذا لا يزيد على قولهـ المرابط الأفضلـ إذا بالآخر يصفه بكونهـ رجلا فاضلا متصرفا مربيا للمريدين ذا كرامات وجهادات وعبادات وصالحات, ظهرت له الكرامة, وشوهدت له الخيرات, لقي أكابر العلماء, وصحب أفاضل الصلحاء ودار عليهم زائرا وخدمهم ونصح المسلمين وأرشدهم وسعى في مصالحهم جهده, وانتفع به خلق كثير, فهذه الأوصاف الجليلة التي زادها هذا المؤرخ المتأخر عن صاحب الترجمة بنحو قرن على ما قاله المؤرخ الذي أدرك عصره, مما نكاد نقف إزاءها, ونحن نرسم علامة الاستفهام, لو لم نجد ما يؤيدها من الأوصاف التي وصفتها به الوثيقة رقم ـ5ـ التي وقعها ذلك اللفيف من العلماء , ومن الأوصاف أيضا التي لا تزال تتردد بين الألسنة إلى الآن, فإن كانت تلك الوثيقة تقف عند وصفه بالإرشاد والصلاح والسعي في ذات البين وما إليها من الفضائل التي يستحق بها المرء العامل, الذكر الخالد بين الناس والثناء العطر من الأقلام, فإن في ألسنة المحدثين نسبة كرامات إليه أيضا, فجاءت ترجمة الحضيكي جامعة بين الأمرين, وضاربة بكلا السهمين, وهذا المزج نفسه بين آثار العلم وآثار التصوف, منه تكونت شخصية الحضيكي والتحمت به نفسيته, فإن لم يكن عبد الله بن سعيد عالما فيكفيه شرفا أنه يزور أكابر العلماء ويدور عليهم ويحبهم ومن أحب قوما حشر معهم على أسلات اليراع أولا ثم في مقامات المحشر ثانيا, فهذه الأوصافـ أذنـ التي زادها الحضيكي على ما قاله الرسموكي, ليس منفردا بها, فقد وصفته تلك الوثيقة أيضا بمثل ذلك أو أكثر في بعض النواحي.