فهرس الكتاب
ثانياـ أن صاحب الترجمة موصوف كما ترى بالتصوف وأنه يخدم أكابر 100/1
101/1 الصلحاء ويزورهم, والمقصود بالصلحاء هم الصوفية, فأما كونه يخدم الصوفية, فلم نعلم ممن اتصل منهم إلا شيخه يحيا بن عبد الله التملي, ولم نعلم أنه اتصل بغيره, وإن كنا لا نكاد نشك أنه يزور أكابر الصوفية الذين أدرك أعصارهم كالشيخ أحمد بن موسى والشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي من الأكابر, فضلا عن أقرانهما وأصحابهما الذين يعدون إذ ذاك بالعشرات, وكذلك لا نعرف أيضا أنه اتصل بأحمد من أكابر العلماء, وهم كثيرون جدا في ذلك العصرـ إلا ما كان من الفقيه سيدي سعيد الأوجويي الصوابي وقد تقدم ذكر ذلك, ولكن الحضيكي حين قال: إنه لقي أكابر العلماء وصحب أفاضل الصلحاء, ودار عليهم زائرا وخدمهم, لا نظن إلا أنه تلقى ذلك عن الجيل الذي أدركه, ولا شك أنه يدرك من يروون عمن أدركوا الشيخ صاحب الترجمة بكثرة ومثل الحضيكي لا نظن منه إلا التثبت فيما يقوله أو يكتبه حسب علمه.
ثم إن التصوف الذي اتصف به صاحب الترجمة يظهر أنه تصوف عملي, مشيد بإقامة مصالح العباد, وبنصح المسلمين وإرشادهم, والسعي في مصالحهم جهدهـ ما وصفه بذلك الحضيكيـ وأنه ليس بذلك التصوف الجامد الذي يحمل صاحبه على الانزواء في قنن الجبال, أو في مغارات الأودية, فحصل له بذلك نفع نفسه أولا, بزجه نفسه في جماعة المسلمين, ويد الله مع الجماعة, وبمشاركتهم في كل ما يحسون به من خير أو شر, وخصب أو جدب, فيتجه لوجهتهم, ويضع همه بين همومهم, ولا خير فيمن لا يهتم بأمور المسلمين.