فهرس الكتاب
ويظهرـ أيضاـ أن التربية للمريدين الشائعة عنه حتى انتفع به خلق كثير كما قال الحضيكي: ليست بالتربية الاصطلاحية عند القوم, كما فصلتها رائية الشريشي بل هي تربية إرشاد لكل من لقيه من العباد من غير أن يتخذ له سيما خاصة يتسم بها أتباعه, وينحاشون إلى حظيرتها وحدهم, كما هو الغالب على من ينتهجون طريقة التربية الاصطلاحية. وأدل دليل على ذلك أننا لم نر من ينتسب إليه من أشياخ الجيل الذي درج وراءه, وما كان الرسموكي الذي أدرك عصره ليسكت غالبا عن ذلك لو كان, مع أننا رأينا أنه وصف بذلك الشيخ سيدي محمد بن أحمد الحربيلي المتوفى سنة 1020 هوالشيخ سيدي أحمد بن محمد السكرادي المتوفى سنة 1067 هولعمري إن هذا الإرشاد العام من غير تقييد بسيما خاصة, لهو الذي يوافق صاحبه محجة السنة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وقد دخل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فوجده مملوءا بحلق , وكل طائفة حلقت على كبير من الصحابة فعلاهم عمر بالدرة, فأمرهم بالاجتماع حلقة واحدة, فقال لهم: أتريدون أن يقال غدا أصحاب فلان وأصحاب فلان؟ هذا ما قرأناه في مختصر تاريخ ابن عساكر 101/1
102/1 ولم نسقه بلفظه لطول العهد به, وكأنه رضي الله عنه يتوجس خيفة مما وقع بعده في المسلمين, وكأنهم لا يتلون قوله تعالى:"ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا"وقوله أيضا:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ليست منهم في شيء"
فهذا الذي كان عليه الشيخ سيدي عبد الله بن سعيد من أقوم طرق الصوفية على أن طرقهم كما يقولون: كالأزهار, تختلف ألوانها وإن كان الماء الذي تسقى به واحدا.
وقد أخبرت أن الشيخ الوالد رحمه الله كان مرة في مشهد صاحب الترجمة مع الفقراء فقال: إن هذا السيد كان شغله في عصره كشغلنا هذا, وكانت نظراته صوفية, كما كانت نظراتنا بفضل الله كذلك أو كما قال.