الصفحة 127 من 9223

ثالثاـ إن كلا من الرسموكي والحضيكي وصف الشيخ بأنه ساموكني وطنا, تهالي مسكنا, سبق بذلك الرسموكي فأخذه عنه الحضيكي على عادته في غالب التراجم التي أخذها منه بعزو أو بغير عزو, فبقي ذلك مشكلا عند كل من يراه من أولاده لأمور شتى, منها ما يزعم من أن قبيلة ساموكن قبيلة منحطة في أنظار الناس فينسبون إليها حكايات وأقاصيص جعلتها في المجتمع كباهلة بين قبائل العرب حتى إن بعض من لا يستحيي جاء بأكذوبة عن الشيخ الحضيكي, فحواها أنه سأل مرة إنسانا عمن هو إمام مسجدهم, فذكر له أنه طالب ساموكني فزعم أن الشيخ قال له: أوصيكم بعد اليوم, فإن وجدتم طالبا (ولتيتيا) فذاك, وإلا فتبلغوا بطالب (أزغازي) فإن لم تجدوا إلا إماما ساموكنيا, فأريحوا مسجدكم تلك السنة, إلى أن يتيسر لكم إمام آخر فهذه الأكذوبة وعشرات من أمثالها يتعاطاها سفلة الناس ورعاعهم وجهالهم فترسب بها هذه القبيلة في أنظارهم, فأما ذوو العقول الراجحة فإنهم يعلمون أن الناس سواسية, وأن بني آدم كلهم كأسنان المشط لا يتفاضلون إلا بالتقوى, بل يزيدون أننا إذا نظرنا إلى إقامة الدين, والإقبال على استظهار كتاب الله, ونبوغ بعض العلماء فينة بعد فينة, وعلمنا أن هذا وأمثاله مما تتسامى به القبائل وترفع به رأسا عاليا يناطح الجوزاء فإن لقبيلة ساموكون حظا غير قليل في ذلك, فبماذا تفضلها القبائل الأخرى يا ترى؟ وهل يميل إلى هذه الشعوبية الممقوتة إلا ذوو الرأي الفائل ولكن مع مدافعة ذوي العقول هذا الدفاع المجيد عن هذه القبيلة, فإن آذان الرعاع صم دونه حتى إنهم ليزعمون فيما يزعمون أن الفضلاء الساموكنيين أنفسهم سرعان ما يتملصون من هذه النسبة, كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا فقلما يتغرب أحدهم ويبقي على هذه النسبة, هذا ما يتفوه به من لا يرعون إلا ولا ذمة وهذه بلا شك فرية افتروها من سخافة عقولهم, وإلا فمن ذا الذي يتبرأ من نسبه وبلده وإن كان ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت