فهرس الكتاب
توجد في ( مجموعة ) من منظوماته، تلحق بكتاب ( من أفواه الرجال )
الحرب الوفقاوية:
من أشهر الوقائع التي انتشب فيها صاحب الترجمة، فظهرت فيها عزيمته الصارمة وثباته وأنفته: الحرب الشهيرة التي طارت بينه وبين الوفقاويين، وسببها: أمر بسيط غريب، حتى كأنه رواية من الروايات التي يألف ذوو الفراغ أن ينسجوها بأخيلتهم، وهم على كراسيهم جالسون وعلى مناضدهم ينحنون، ولكن هذه حقيقية لا خيالية،
اتصل فتى إيغشاني بآنسة من ألوفقاويات اتصالا ابتدأ من النظرة التي ذكرها الشاعر المصري في قوله:
نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
ثم ذيل ذلك بقول الشاعر الإلغي الذي حاول أن يذيل هذا البيت بذيول القضية، حتى بلغت ما بلغت، وإن كانت شاعرية الإلغي وقعت دون مدى شاعرية المصري المفوه:
فوصال فصحبة فوداد *** فهيام به الحياء هباء
فهروب إلى الحبيب نهارا *** فعلى الأهل والجميع العفاء
ملك الحب أرسن القلب حتى انـ *** قاد نحو الحبيب كيف يشاء
فليقولن من يؤنب ما شا *** ء فآذان ذي الهوى صماء
كان ما كان فلتسخ هذه الغبـ *** ـراء أو تسقطن تلك السماء
جرت هذه الحكاية الغرامية التي انتهت بكل ما تنتهي به دائما الغراميات من الإفتصاح وحين كان جو إلغ إذ ذاك طاهرا كانت فيه هذه القضية إحدى الغرائب، إلا أنها لم تقف عند الغرام بل دخلتها السياسة، فقام الوفقاويون وقعدوا لذهاب أختهم مع عاشقها، وقالوا إن هذه إلا إهانة عظيمة، وخزي يبقى أمد الدهر، وأحدوثة تتناقلها عنا ألسنة الركبان ـ وكأنهم نسبوا ألسنة الأقلام ـ فأرسلوا بالتهديدات المبرقة المرعدة إلى صاحب الترجمة، وتوعدوه إن لم يرجع الآنسة إلى أبويها ليملأن عليه أرضه خيلا ورجلا،فكاد الحاج إبراهيم ـ الذي لا تطبيه أمثال هذه الوقائع الغرامية المسفة، ولا يعير لأحاديثها سمعا، ولا يأبه بأهلها، ولا يعد ذلك إلا من السفاسف التي ما كانت لتجري على 133/3