فهرس الكتاب
وأخبرت أيضا أنه كان أول أمر الوالد كثيرا ما يعرض عليه أداء أشغال كثيرة للزاوية فكان الشيخ يعتذر له بأن الفقراء موجودون وهم أولى أن يقوموا بزاويتهم ،ثم لا يسمح له أن يفعل إلا بالقدر الذي يجبر به خاطره فكان ربما حرث بأزواج بعض قبيلته أو حصد، والشيخ يراعي منه ما يعرفه من حسن نيته ولذلك يستعين أحيانا ببهائم قبيلته في الدرس وقد كان الزرع سنة مخصبا بإلغ، وقد حرث الشيخ في بسيط ( إيمي إيكلي ) فاقترح عليه الحاج إبراهيم أن يحصده له بالناس من قبيلته ولكن أصبحت طائفة من فقراء مجاط بنحو سبعين مع المتجردين الذين يناهزون أيضا المائة، فحصدوه فذهب إليه فقال له: لك نيتك فقد أتى الله بمن حصدوا الزرع ونية المؤمن خير من عمله وهكذا كان الشيخ يعامل أيضا القائد سعيدا المجاطي في حرثه في ( أيت علي ) وهو يراعيه مراعاة لا بد منها.
وكان من عادته رحمه الله أنه لا يحب أن يزاول أعمال الزاوية إلا الفقراء وحدهم، ويقول إن هذا للفقراء فهو أولى من يقوم به وأخبرني بعضهم أن صاحب الترجمة قال له بعد وفاة الشيخ، وقد لا قاه في ( باردا ) أظن عند أزواج الحرث ذهب الشيخ سيدي الحاج علي، وهيهات أن تلد امرأة أخرى مثله، وبمثل هذا يعامل أيضا الأستاذ سيدي علي بن عبد الله، فيعينه من نواح شتى، فجازاه الله خيرا عن أعماله هذه.
ومن أغرب أحواله: أنه يجعل دائما نفسه كالمنفذ لأقوالهم فقد وفد مرة فقيه صحراوي، وكان يقبض بيديه في الصلاة فأنكر عليه الفقهاء من الإلغيين لأنهم خليليون أقحاح، فما سمع صاحب الترجمة ذلك حتى انتدب إليه وهو ضيف عنده مع أولئك العلماء كأنه يريد أن يمنعه بالقوة أن يقبض في الصلاة مادام عنده. 137/3