فهرس الكتاب
وقد متعه الله بأولاده فشبوا بين يديه ونبغ من بينهم كبيرهم أحمد بن تلك المرأة التي تزوجها من آل ( أيكلي ) وولده الآخر محمد ثم علي ثم عبد المؤمن وقد استقلوا كلهم عنه حياته وتزوجوا ما عدا الأخير فكان لكل واحد منهم دار خاصة ثم قسم لهم وبين لكل واحد ماله وهو لا يزال صحيحا. وقد اشتهر ولده أحمد بين يديه اشتهارا عظيما، وتجلى بين الناس بمظاهر ربما آنس والده منها أنها بدأت تكسفه، فكان يغضي حتى أنه وقعت مرة نادرة أدبية تسحق التخليد، وذلك أن ولده أحمد هذا كثيرا ما يفوز من ألسنة الشعراء بأمداح، ولا يذكره هو أحد، وفي يوم اجتمع عنده من العلماء من سترى أسمائهم، فتساجلوا هذه القصيدة الآتية بينهم، فألموا فيها أيضا بذكر ولده أحمد، إلا ما كان من الأستاذ سيدي الطاهر، فإنه ذكر صاحب الترجمة، فانتفض هذا فرحا وبهجة، فقبل رأسه، وقال له جزاك الله خيرا إذ ذكرتني حين كان غيرك ينساني دائما، فتحدث الناس بذلك متعجبين، وما كانوا يشعرون أنه ممن يتطاولون إلى أن يروج اسمه في ذلك، ولا يأبى الكرامة إلا لئيم، وهذه هي المساجلة: 138/3
قال الشيخ الإلغي والكؤوس تدار:
شنف مسامعنا بذكر حبيبنا
فقال سيدي عبد الله الأنزاضي البعقيلي:
وازل ضروب الهم عن أكبادنا
فقال سيدي الطاهر الإفراني:
فالذكر قد يغني إذا عز اللقا *** وينفس الأحزان حال بعادنا
فقال الأستاذ سيدي علي بن عبد الله:
هيهات يغني الذكر صبا طالما *** يرعى النجوم لنا حب فؤادنا
فقال أيضا الأستاذ الإفراني:
وأدر سلافة ذكر من نهواه يا *** ساقي الهوى واحرص على إسعادنا
فقال الشيخ الإلغي:
بسلاف ذكر للأحبة سرمدا *** وشرابها حقا دليل رشادنا
لاسيما في دار أحمد من زهت
فقال الأديب سيدي البشير بن المدني الناصري:
وتعطرت بشذاه أرض بلادنا
فقال الأستاذ سيدي بلقاسم التاجارمونتي:
فرد الزمان وفخره وكريمه *** أبدى الإله به صلاح فسادنا