فهرس الكتاب
وكانت صحة الحاج إبراهيم أخيرا ضعيفة، فاستطب ما شاء الله، وقد أولع بأكل الفلفل الحار حتى أنه ليطحن له مع الدقيق، فتأتي الخبزة منه كانها فلقة من شفق، وعهدي بطواجين آله إذ ذاك بالفلفل، لا يمس منها من لم يألف أكل الفلفل، وكان ذلك سرى إليهم من والدهم رحمة الله، وأكل الفلفل الحار عادة جارية في كل بلاد سوس، إلا أن الناس متفاوتون في الإكثار منه و الإقلال خصوصا في البلاد التي يؤكل فيها التمر، ولكل بني بلد عاداتهم، ثم إن الحاج إبراهيم في آخر عمره قد ألح عليه ما كان يعتاده حتى ألحقه بربه .
سألت يوما بعض أدبائنا الإلغيين، هل هناك مرثية له، فإذا بالإلغيين ثم يسعدهم الدهر أن يرثوه، وهكذا ذهب وحرم أقوال الأدباء بعد مماته كما حرمها في حياته، ولا أدري كيف لم يقل فيه شيخنا الإفراني، ولعل له إذ ذاك عذرا كبيرا زواه عن أداء حقه، وإلا فلا أحسبه ممن يغفل عن أمثال هذه الواجبات، وما هو أوجب من تذكر هذا الرجل العظيم الكريم المغوار.
قول الرفاكي فيه:
حاج بيت الله الحرام، وزائر الصفا والمروة والمقام، أبو سالم الطالب
الأبر، والكريم الأغر، سيدي إبراهيم الغشاني، حب أهل الله الرباني فهو فرش العلماء، ومائدة الشرفاء، يتلقاهم بالترحاب، وينزلهم في دار التعظيم كالمحراب، لا تخلو داره من الضيوف، ولا تجده بهم عسوف، بل يخفض لهم جناح الذل من الرحمة، ويقربهم ما لا يقدر عليه أصحاب الكلمة مائدته فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وبابوراته تتلأللأ وإن خبئت تحت الأحضن ((1) ) إلي مواعين مصقولة، تنسي للعاشقين العقيلة، أضافنا في ذي 140/3
(1) يقصد جمع حضن ، والمعروف عنه أنه يجمع باحضان 000 وهو مادون الابط الي الخاصرة .