فهرس الكتاب
ابن كريم محسن جم الندى *** عذب الموارد والمصادر سيد
ندب همام ماجد متباعد *** عما يدنس عرضه ويسود
متواضع لأولي المعالي والتقى *** سيف على هام الطغاة مجرد
يتضاءل القمر المنير لوجهه *** إذ كان في جمح الليالي يسجد
ذو همة لا ترتضي إلا العلا *** وعزيمة تسمو إلى ما يحمد
خلق لطيف كالنسيم إذا سرى *** وهنا بروض ورقة تتغرد 148/3
وصفاء ود كالزلال لو أنه *** لا يعتريه ترنق وتجمد
قل للذي باراه جهلا أين من *** حل السما ممن حوته الأوهد
أعيت مناقبه البليغ وهل يرى *** لنجوم أفلاك السماء تعدد
سبحان من أولاه كل فضيلة *** ونشور صيت في الورى لا يجحد
أما الندى فيمينه وشماله *** غيث يسح ندى وبحر يزبد
يلقي العفاة ببشره ويرى إذا *** قبلوا العطايا أنهم قد أرفدوا
يأمن بقدمه المبارك شرفت *** أرجاؤنا فسرورها يتجدد
أهلا بطلعتك السعيدة ما بها *** يطفأ ضرام للتشوق موقد
فالله يجزيك الرضا ويقيك ما *** كاد العداة الماكرون وحسد
ورضا أبي إسحاق والدك الذي *** أس المكارم فاغتديت تشيد
وبريك في الأولاد والإخوان ما *** يرضيك من خير يلوح ويشهد
والعلم والدين المتين وطاعة *** ترضي الإله فما سواه المقصد
ويديم حفظك آمنا من كل ما ***تخشى، فيكبت حاسد بل يطرد
ويفيض وابل فضله ثجا على *** علياك ما لاح السها والفرقد
بالمصطفى المختار أحمد من له *** عند الإله مقام صدق يشهد
فعليه من رب الورى صلواته *** وعلى الصحاب وكل عبد يشهد
وقول الشاعر: ( إذ كان في جنح الليالي يسجد ) هو خلق من الأخلاق التي سمعتها من كثيرين عنه، وقد أخبرني من أثق به أنه بات عنده في داره ليلة في رمضان، قال فكان في غرفة فوقي، فأسمعه يتنفل غالب الليل، وإذا سجد يهتز السقف، لأنه رحمه الله في شبابه وكهولته بادن .
نبهت على ذلك لئلا يظن القارئ أن ذلك من الأوصاف التي يألف الشعراء وصفها في مقام المدح .