الصفحة 1262 من 9223

وأما نحن أنا وصاحب الترجمة، فما كنا نشتغل بعد خروجنا من الدروس عند الأستاذ إلا بما ذكر أو بمزاولة كتب أدبيات كنت أتلوا منها على الأديب البوزاكارني حفظه الله فكنا معا نقرض الأبيات ويخاطب بعضنا بعضا وقد وجدت في أوراق أتاني بها الأخ الكوسالي، بعض أبيات لي خاطبت بها صاحبي هذا إذ ذاك، فلنسقها كنموذج لما أروج فيه سنوات: 1336 ه‍:

أدر بدا من نحر خود خرائد *** أم الجوهر المنضود ضمن العقائد

بلى نظم خل حاز كل العلاء بل *** وكل العلوم بل وكل المحامد

خليل أريب عالم متأدب *** له في فنون العلم خير القصائد

وقد شهدت عنه العلوم بأنه *** على رتبة والعلم أفضل شاهد

قريض حوى من الفصاحة كل ما *** يسليك عن سحبان أو كل قاصد (1)

فلله فكر حاك ذا النظم أنه *** لحسنه قد أزرى بنظم القلائد

مدحت بنظمك البديع سليل من *** يقضي مدى الأزمان حاجة قاصد 157/3

عنيت أبا العباس أحمد من حوى *** مجادة أجداد وعرفان والد

وقد نلتما كل المعالي وكنتما *** بدور سماء العلم رغما لحاسد

وبعد ألا أدعوا لعبدكما دعا *** يرجى به النجاة يوم الشدائد

وأزكى السلام من ضعيف إليكما *** وأطيبه يا ابني كرام أماجد

هذه هي القطعة، تركناها بـ ( عقائدها ) وكل ما قدر لها أن تصاغ به من مختار ذلك العصر، عليه من مختر العصر ـ عصر النفي والمؤاخذة ـ ألف سلام وسلام

وهذه أيضا قطعة كتبها إليه أستاذنا في الأدب: البوزاكارني جوابا عن قريض قرضه إذ ذاك، لم أتوصل به اليوم:

قريضك هذا أم بدت أنجم الأفق *** ونظمك أم در تناسق في الطوق

أتاني وقلبي قد تسلى عن الهوى *** فعاوده داء الصبابة والشوق

وذكرني ما مر من زمن الصبا *** وحملني ما ليس يحمله طوقي

فيالك شعرا قد حوى رقة بها *** أقرت له كل القصائد بالرق

ألا كل شعر بعد شعرك زائف *** فسائل بذا يخبر به سالم الذوق

كذاك يكون الشعر أو لا فليس بيـ ***ـن در البحور والحجارة من فرق

(1) - أي قائل القصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت