الصفحة 1274 من 9223

تقلدتني الليالي وهي مدبرة *** كاسيف منصلتا في كف مهزوم

فإن أمثاله من المحصلين يستحقون أن يتصدروا في المدارس وينتصبوا للتدريس، لما له من التحصيل فيما أخذه، ولكن ذلك لما يتيسر له، إلى الآن 1358 ه‍فلم يتجاوز غالبا إلا المساجد، فكان في مسجد ( واكشرير ) ثلاث سنوات، إثر خروجه من المدرسة وفي مقتنع:1349 ه‍وقف له شيخنا سيدي الطاهر حتى شارط في مسجد ( أداي ) الذي أبى أن يستحيل به مدرسة 166/3

167/3 يوئمها الطلبة، كما كان في أيام شيخنا سيدي عبد الله بن محمد، ثم بعد الاحتلال، شارط سنة:1353 ه‍في مسجد ( نار صواط ) قرية الأستاذ الحضيكي التي مات فيها العلم وأهله اليوم فلا عريب ولا ديار، إلا من أناس قليلين مثل سيدي الحاج المحفوظ وفي السنة الماضية 1356 ه‍شارط في مسجد ( تيليوا ) بمجاط، حيث لا يزال إلى اليوم 1357 ه‍

آثاره:

ربما كان صاحب الترجمة هو الوحيد الذي أعانني بكثير جدا من أديبات هذه البلاد، وبما صدر عنه هو، حتى كانت مجموعة كل ما قال في زمن الدراسة عندي من يده، فأودعت كل ذلك في كتابنا: ( جوف الفرا ) وقد كان معتنيا بنسخ كل ما تصل إليه يده، وذلك مما يدل على همته المشكورة فلنختر مما نراه الآن مكدسا بين أيدينا ما حلا في الذوق، وحلى في العين، قال يعاتب بعض إخوانه من قصيدة:

عجبا لمن نادمته بصفاء *** ويسر حسو الارتغاء إزائي

أسقيه من كأس تزحزح ما به *** فأراه يجزيني ببعض الداء

لو أنني عاملته بفعاله *** لقطعت أيديه بصنع جزاء

وقال يخاطب شيخنا الإفراني وأظنه في بعض وفاداته إلى بلدتهم:

بارق آل (1) شطر ( غشان ) فاشـ *** دت بمرآة لوعتي وغرامي

فابان الجوى وأوقد نار الشـ *** ـوق فالقلب بالجوى في احتدام

لم أمل سادرا لظبية قصر *** او لشمس الضحى وشدوا الحمام

لا ولكن لحضرة الصدر هادي النـ *** ـاس من علمه أصح قوام

(1) - آل البرق: أومض ، والبارق: السحاب فيه برق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت