فهرس الكتاب
104/1 وإما أن يكون المنقول إليه بلدا فسيحا طيبا ينتقل إليه من بلد وخيم الهواء ضيق الرقعة يصعب فيه المرعى والمورد, قالوا: فبهذه البواعث الثلاثة ينتقل الإنسان من بلد إلى بلد, وهي كلها منتفية, فليس هناك في إيمور من يضايق الشيخ حتى يحتاج إلى النقلة منه إلى ساموكن, بل كان من الاحترام هناك في المكانة التي يغبطه عليها كثيرون, ولا كانت له في ساموكن أملاك تأثلها فأحب أن يجاورها فلو كانت له هذه الأملاك هناك تذكرت بين الأماكن التي فيها عقاراته وقد رأينا رسوم تبريحات أحفاده بعضهم على بعض تتعدد فيها الأملاك المتنوعة في أمكنة مختلفة, ولم يجر فيها ذكر لساموكن, وكذلك أنت رأيت في هذه الوثائق ما ذكر فيه بعض أمكنة فيها عقارات للشيخ ولا ذكر فيها لساموكن أفنقدر أن الشيخ باع ما تأثله هناك بعد أن ملكه, وهو من عرفنا منه التوسع حتى لا يحتاج إلى بيع مثل العقارات التي تكون في ذلك الوادي والعادة جارية أن عقارات الأودية آخر ما يباع من المتاع, فبهذا كله يعرف أنه لا أصل له هناك ولا عقار يمكن أن يحفزه إلى النقلة إليه, وكذلك لا يمكن أن يحمله أيضا على مغادرة (تاهالا) إلى ساموكن فسحة أرجاء ذلك الوادي وصحة هوائه, واتساع مراعيه مع أن الواقع أن ذلك الوادي عميق وأضيق من سم الخياط, وأعمق من لهاة الأسد, فلا يتلقى أهاليه الشمس على أعالي أبنيتهم إلا بعد متوع النهار بكثير, ثم يودعونها قبل الطفل, في حين أن تهالا بلد متسع الأرجاء منفسح المرعى, لا يمكن أن يغادره, ذولب باختياره ليزج نفسه في ذلك القبر العميق , قالوا: فبهذا يدرك معنا كل متأمل أنه حين انتفت هذه الأسباب التي بهاـ غالباـ ينتقل من بلد إلى بلد, ينتفي كذلك المسبب ضرورة أن المسببات تنتفي بانتفاء جميع أسبابها.