فهرس الكتاب
ثم لقائل أن يقول: إن هذه الوثيقة ها هي ذي تنادي بأن جدهم هو المصطفى صلى الله عليه وسلم, فيكونون حينئذ شرفاء أبناء فاطمة من الحسن أو الحسين, فإذا علقت صحة هذه النسبة بمثل هذه الوثيقة مع أنها هكذا فلم لا يحكم بأن الشيخ صاحب الترجمة شريف وأن ذريته شرفاء؟ أقول هذا لعمري إيراد له حظ من النظر. ولكن الذي يمنعنا من قبول ذلك أن مثل هذه النسبة لو كانت لما فرط فيها الأولون, ولأعلنوا بها في كل مناسبة ولرأينا ظهائر الملوك التي بين أيدينا عدة منها, وقد ذكرنا منها اثنين فيما تقدم وسنذكر في آخر هذه الترجمة سائرها تصرح بذلك وتعلنه على عادة الظهائر الملوكية في ذلك, وهذا كله جدير أن لا يقبل به ذلك القول الذي صدر من الفقيه سيدي أحمد بن علي التوييتي في تلك الوثيقة.
ثم لقائل آخر أن يقول: أولم يمكن أن تفسر هذه النسبة الشرفية التي 110/1
111/1 ذكرت في الوثيقة هذه بأنها هي النسبة الجعفرية, لأنها ممتدة إلى زينب بنت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكما أنها ولدت الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب كذلك ولدت زينب بنت علي بن أبي طالب التي أولدها جعفر بن أبي طالب سلالته الزينبية وهي مشهورة, فما المانع أن يطلق على هؤلاء الزينبيين أيضا أن جدهم هو المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ كما يقال ذلك في أولاد الحسن والحسين؟ أقول: إن لهذا القائل مغزى ساميا وقولا فيه ما يلفت نظر المتأمل.
حقا إن قوله أقرب ما تؤول به قوله تلك الوثيقة وهذا القول على الأقل نجد فيما يروج أخيرا من يلوكه بلسانه, وإن لم نعتمد عليه, ولا كانت عليه لوائح البرهنة, على أن أبناء المصطفى اختصواـ عرفاـ بأبناء الحسن والحسين منذ القرن الثامن إلى الآن وهذا مما يستبعد به أن نمد أيدينا إلى تقبل ما يقوله هذا القائل برمته.