الصفحة 1504 من 9223

ولما رأى صاحب الزاوية ما صدر مني من القيام ضده، ومقاومته هو وطلبته في ذلك أنف وغضب واستكبر، غير أنه لم يبد ما في نفسه، بل صار يلاينني بأنواع الملاطفة والمداراة التي أدت إلى المداهنة، فإنه بعد حين ندبني إلى الوفود على الأمير المولى أحمد الهيبة المذكور، وهو يومئذ بـ ( كردوس ) ببعقيلة بجبال جزولة، طالبا منه أن يملكه تلك الكتب بعوض بخط يده، فوفدت عليه لما بيني وبينه يومئذ من الصداقة القديمة، فدخلت عليه فغمره من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه، وسأذكر هذه الرحلة المباركة إن شاء الله في تاريخنا، ثم بعد ثلاث أفضيت إليه بالمأمورية التي جئت لأجلها، فما تلكأ ولا توقف، ولا تفكر في قضائها، حتى أخذ الدواة والقرطاس، وكتب بهديتها إلي قائلا إن الزوايا والعلماء والديانة كلها كالذات الواحدة، ووفودكم على أجل في نظري من تلك الخزانة كلها، لأنها مال مكسوب، فالله يخلفه في 328/3

329/3 المستقبل إن شاء الله، فرحم الله تلك الشخصيات البارزة في المكارم والمعالي ذوات الهمم العوالي، فما أكرمها وأزهدها في الدنيا كلها.

تلك عاقبة خزانتهم التي بتيزنيت، وأما ما كان منها تحت أيديهم بقرية ( وجان ) فإنه لما تحول إليها الشيخ النعمة المذكور، وجدد فيها كتبا لها قيمة وقع له مثل ما وقع بتيزنيت من النهب ثم نقل البقية الباقية إلى عشه الأخير متنكبا لـ ( كردوس ) حيث حل الأمير أحمد المذكور فسكن في ( أيت رخا ) إلى أن احتلت فرنسا في حمايتها للمغرب الموضعين معا في الاحتلال النهائي العام لجميع القطر السوسي عام 1352ه‍في ذي القعدة منه، فخرج الأمير الشيخ مربيه ربه هاربا إلى ( أيت باعمران ) تحت النفوذ الإسباني ناجيا بنفسه وعياله تاركا للخزانة هناك مع ما تركه من الأموال والعدد، فكان هذا آخر العهد بهذه الخزانة المالعينية، وصارت في خبر كان وصارت البقية الباقية منها إلى الخزانة العامة بالرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت