الصفحة 1505 من 9223

ومن المكاتب الضخمة مكتبة أبناء ابن الأعمش بـ ( تيندوف ) بصحراء سوس، فإنها مكتبة لا تقل أيضا عن المكتبة الما العينية قبلها، لكون أصحابها متقاربين علما وعملا، وشرفا وشهرة عظيمة، وكان الشيخ ابن الأعمش هذا من أهل الصيت العظيم في العلم والنفوذ، وله أتباع كثيرون، نظير الشيخ ماء العينين، غير أن ابن الأعمش أكثر تحقيقا، وأوعى لجميع الفنون، وهو حجة في الجميع، زاهد في الدنيا لا يتلبس بشيء منها، فجمع من الكتب النفيسة من أنحاء الصحراء إلى السوس إلى السودان، متتبعا للزوايا والخبايا ما لم يجمعه صحراوي قبله، ولما توفي في نحو 1275ه‍خلفه ولده العلامة المحقق النحوي اللغوي المعقولي المنقولي الشيخ أحمد الدكنا، وزاد فيها زيادة محسوسة لحدوث آلات الطبع في عصره القريب، ولما توالت القحوط وغارات الأعراب بعضها على بعض في تلك البلاد الصحراوية، انتقل الشيخ أحمد بأولاده وذويه من أقاربه وحاشيته إلى بلاد القبلة فاستقر بـ ( تيزونين ) بسوس في أيالة القائد العادل بلعيد المربطي (1) فاتخذها دار سكناه، ومنها تعرفنا به (2) في أول مرة، ونقل إليها جل مكتبته، وترك بعضها بتيندوف في الصحراء. 329/3

(1) هذا العدل غريب من القائد بلعيد المعروف بأنه ما سجد قط فيما شاع عنه، ولعله يقصد العد لالنسبي وستأتي ترجمته في (القسم الخامس) إن شاء الله.

(2) مات أحمد دكنا عام 1318 هـ ورحلة الكاتب لم تقع إلا بعد ذلك بكثير كما ستراه، فلعله تعرف به وهو صغير، أو يقصد التعرف بأحد أولاده يوم زار تلك الناحية كما ستراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت