فهرس الكتاب
118/1 الصلاة تنقضي حتى علت في جنوبي مصلاهم ذاك طلقتان من البارود تترى مثنى فالتفت إليهمـ وقد سلم من الصلاةـ فقال لهم: ما ذاك؟ فقيل له: إن هناك في قرية دو كادير رجلا صالحا كان مريضا. ولعله توفي الآنـ والعادة أن الطلقتين لا تتابعان كذلك إلا إذا حدث أمر غير عادي. فقال لهم: إن الأولى بنا الآن أن نغتنم أجر الصلاة على هذا الرجل الصالح أولا, ثم بعد ذلك ننظر فيما اختلفتم فيه, فقام يقدم ذلك الجماء الغفير, فواروا الرجل الصالح سيدي أحمد الفقيرـ وهو اسم ذلك السيد المتوفى إذ ذاك , ثم لما نفضت الأيدي من القبر, وتمت سنة التعزية, التفت الشيخ إلى الحاضرين فقال لهم: إنني نازل في هذه القرية المتوسطة بينكم جميعا, فأكون كأنني نازل بين ظهراني كل قبيل منكم, فرضي من حضر بذلك, وتفرقوا على أحسن حال, ثم إن ذلك المصلى الذي صليت فيه العصر, لا يزال يسمى إلى الآن (أكن نتاكزين) ويقولون: إنه سمي بذلك إضافة لتلك الصلاة العصرية التي صلت فيه إذ ذاك (شعب العصر) .
ويقولون أيضا: إن ذلك الصالح المتوفى سيدي أحمد الفقير كان أهل القرية الحربيليون الذين آووه للتبرك به, وللتيمن بوجوده بين ظهرانيهم, قالوا له وهو محتضر وهم حوله يبكون: لمن تتركنا وراءك يا سيدنا؟ فإننا سنصبح بعدك في مضيعة إذ نعدم منك مرشدا بإرشاده نهتدي في السبل, فقال لهم لأهله لا تضيعون, فلا تدفنون أحمد الفقير حتى يأتي إليكم الله بأحمد آخر.
هذه هي الحكاية المتداولة المتواترة التي تذكر سببا لسكنى صاحب الترجمة في هذه القرية, ونحن لا نرى في كل هذه الحكاية ما يعد مستغربا بل كلها في دائرة الإمكان, وإن كنا نرى في بعض حواشيها ذيولا مما نعهد مثله في الأساطير ولكن التاريخ قلما يسلم من أمثال هذه الأهداب المذهبة اللماعة.