الصفحة 1529 من 9223

انسياب جميع أودية تلك النواحي عليه، وهو مركز جامع لها، ولما أصلحت شأني انطلقت إلى حال سبيلي فرحا مسرورا، لما نجاني الله من هذا السيل العرم، متمثلا بقول ابن حمديس الصقلي يصف خرير الوادي بين الصخور وفوق الحجارة:

ومطرد الأجزاء تصقل متنه *** صبا أعلنت للعين ما في ضميره

جريح بأطراف الحصا كلما جرى *** عليها شكا أوجاعه بخريره

كان جبانا ريع تحت جنابه *** فأقبل يلقي نفسه في غديره

وتقدمت لقرية ( تامضلوشت ) بعد انصراف الناس من صلاة العشاء فوجدت جماعة من أهل البلد ممن صلى مع الإمام، ما زالوا جلوسا معه بباب المسجد، فسلمت وتعارفنا، ففرحوا بنا ورحبوا، ثم اندفعوا لسؤالي عن كيفية اجتيازي للوادي، فمن قائل إنك طائر ومن قائل إنك تمشي على الماء ومن، غير أن الجميع قد استحال عنده الجواب المعتاد بدون هلاك، فحكيت لهم 343/3

344/3 الواقع من أوله إلى آخره، فحمدوا كلهم الله تعالى على لطفه بنا وهو اللطيف بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت