فهرس الكتاب
ثم راودوني على الذهاب معهم للمبيت في البلد، فأبيت إلا البيات مع الإمام في المسجد، وأخذ الراحة والجمام معه في مسجده، وكان له إلمام بالعربية والفقه والأدب فأنزلني في بيته وجاء كل واحد من أولئك الرجال بالعشاء المختلف النوع، خبزا وكسكسا وعصيدة وسكرا وأتايا، قضينا هنيئة من الليل، وانصرف الجميع كل إلى داره (1) ، فلما أصبح الصبح، وفرغنا من صلاته وحزبه، تودعت مع من حضر، وشيعني الإمام إلى بلدن ( تيرمتمات ) حاملا أثقالي، وتودعت معه هناك بعد خروج بعض أصحابنا هناك نائبا عنه، وسار في صحبتي إلى قرية ( أيت مار ) حيث موضع الإخوان والأصحاب، فنزلت على حبيبنا الفقيه السيد محمد بن ( أيت أومغار ) وداره بإزاء المسجد، وبت هناك مكرما معظما، وحضر الضيافة غالب أهل البلد، ولما أدينا صلاة الظهر غده ارتحلت مع بعض الأصحاب حاملا أثقالي إلى البلد، ووصلت قبل المغرب ولله الحمد على ما هدانا اللهم اجعلنا لك من الشاكرين.
(1) كانت هذه الحالة معتادة في بعض القرى السوسية متى طرق ضيف مسجدهم، يأتي كل واحد بما تيسر أن كان الضيف غريبا، وأما إن كان له معاريف في القرية فإنه ينزل عندهم، وفي بعضها يوجد من هرى الجماعة ما يكفي الضيف.