فهرس الكتاب
ولما وصلت البلد في هذه السنة المذكورة وهي السنة التاسعة والعشرون أقمت فيه نحو شهرين في دارنا، بين الأهل والأخوة والإخوان والأعمام والعمات ثم انزعجت قلقا للطلب ,فحدثتنى النفس بالرحلة إلى ( تحت الحصن ) بإلغ للتقلي من الشيخ العلامة الرباني المجاهد الكبير السيد على بن عبد الله بن صالح , في مدرسة زاويته هناك , وتسوقت سوق الأحد بـ ( تاهالا ) بقصد مصاحبة بعض الأصحاب هناك إلى ( إلغ ) فاجتمعنا هناك بالسيد محمد بن عابد من بني العالم الغازي الكرسيفي، وذهبنا معا إلى أن وصلنا مدرسة قبيلة إيغشان فدخلناها وقت العصر، ورحب بنا الفقيه العلامه الأديب البارع السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله الإلغي بن أخي صاحب زاوية ( تحت الحصن ) وابن مؤسسها أولا، كما تقدم ويأتي إن شاء الله، فلما اجتمعنا به وسألنا وانتسبنا له فرح غاية الفرح، ووقعت بيننا وبينه مذكرات علمية، وكان علامة أديبا شاعرا مفلقا له اطلاع كبير على الفنون الأدبية وممن تشير إليه بذلك الأصابع فوقعت بيني وبينه مقطعات شعرية، ومساجلات أدبية، ومما خاطبني به قوله:
أمحمد الندب ابن أحمد من غدا *** فذ السيادة والمجادة أوحدا
لك في القلوب مهابة أوتيتها *** ومكانة تقذى العدى لن تجحدا
إيه فقد حزت العلا عن رغم أنـ *** ـف الحاسدين وفقت أنت الفرقدا
وقد أجبته بأبيات تأتي إن شاء الله (1) . 344/3
(1) كان ينوي أن يذكر في سجل آخر حياته هذا مساجلاته مع الأدباء، ولكن ذلك لم يقدر له.