الصفحة 153 من 9223

119/1 الجديدة, وبعد أن رأى من جيرانه الجدد إكبارا واحتراما لا يراهما لو كان لا يزال بإيمور, أوليس أنهم أسسوا له منزلا بين منزلهم, وجعلوا له حقولا ومزارع بين حقولهم ومزارعهم غير أنهم بعد شهور كثيرة, صارواـ كما يحكي الحاكونـ يشاهدون منه مصائب تصيب بهائمهم وماشيتهم, فكل بهيمة أو شاة أفلتت إلى حقوله أو مزارعه لا تفلتها مصيبة عاجلة, فتكرر ذلك مرات, حتى انتدى أهل القرية يوما, فأجالوا القداح بينهم لعلهم يقعون على دواء, فقال ذو رأى منهم: إن هذا السيد ما دام يصاب ولا يصيب, وتفلت ماشية الناس إلى حقوله, ولا ماشية له هو تفلت إلى حقول الناس لا يزال الأمر كما ترونه, والدواء الوحيد أن تجعلوا له ماشية كما لكم ماشية, فلا بد أن تقع أيضا ماشيته في حقولكم ومزارعكم غلطا, فتتساوى الكفتان, فيزول ما ترونه لا محانة, فاتبع أهل القرية رأي هذا الرجل الخبير, فجمعوا ما بينهم صرمة من غنم ساقوها إلى الشيخ, فانقطعت تلك المصائب, وعادت المواشي إلى عادتها, فلم يسمع بعد بضرر ألم بها, هذا ما يحكى نسمعه لك أيها القارئ الكريم, كما أسمعناه من هم أكبر منى ومنك, ولك الخيار في القبول والرد وما علي أنا كمؤرخ إلا أن أبلغه إياك.

أخبرني العم إبراهيم بن أحمد أن الجد سيدي أحمد بن عبد الله, كان في عمره كله لا يهتم بتأثيل الأملاك من جديد بعدما ورثه عن أبيه, قال: ولم نر له رسما واحدا في ذلك, بل ما كان يهتم بإقامة الزاوية بإلغ, يحمل الناس إلى الانحياش إليها, ولم يتأثل كل هذه الأملاك التي بأيدي أحفاده, ولا أقام الزاوية وشأنها كما ينبغي إلا ولده على بن أحمد, وأما والده أحمد فقد تبلغ بما تيسر, مكتفيا بذلك, منحاشا إلى المسكنة والانقباض, هذا معنى ما قاله العم, وكان هو وحده من صار إليه خبر من مضى من أهلنا, وحين كان بهذه المثابة, وكانت هذه شهادته في صاحب الترجمة فلنكتف بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت