فهرس الكتاب
فعرفت الرباب منطقه، وجعلت تسمع إليه فحفظت الشعر، ثم أرسلت إلى الركب الذين فيهم خداش أن انزلوا بنا الليلة فنزلوا، فبعثت إلى خداش أن قد عرفت حاجتك فعد إلي خاطبا، ورجعت إلى أمها، وقالت يا أماه: هل أنكح إلا من هوى، والتحف إلا من أرضى؟ فقالت بلى، فما ذاك؟ قالت فانكحيني خداشا، فقالت وما يدعوك إلى ذلك مع قلة ماله؟ فقالت إذا جمع المال السيء القبيح الفعال، فقبحا للمال، فأخبرت الأم أباها بذلك، فقال ألم نكن قد صرفناه عنا فما بداله؟ فلما أصبحوا غدا عليهم خداش فقال بعد أن سلم: العود أحمد، والمرء يرشد، والورد يحمد، فأرسلها مثلا، والقصة طويلة فليراجعها من أرادها هناك، ثم قال: نقل الشيخ اليوسي في ( زهر الأكم ) أن عبد الملك بن مروان رحمه الله قال لحاجبه: هات بدرة من المال، فوضعها بين يديه، وقال لمن حضر من وجوه العرب: أيكم أنشدني صدر هذا البيت ( والعود أحمد ) فله هذه البدرة، لم يكن فيهم من يعرفه، فقال للحاجب: اخرج وانظر من بالباب من العرب، فخرج فإذا بفتى طال مقامه هناك لظلامة بينه وبين أبناء عمه، فلما سأل قال له الفتى أنا أحفظه فقال له أنشدنيه فقال لا إلا بين يدي أمير المؤمنين، فأعلمه الحاجب، فقال لئن دخل ولم ينشدنيه لأعاقبنه، فدخل فذكر ظلامته في خبر طويل، فأمر برد ضيعته ثم أنشد لاوس بن حجر:
جزينا بني شيبان صاعا بصاعهم *** وعدنا بمثل البدء والعود أحمد
فقال أخطأت، فقال يا أمير المؤمنين أبلعني ريقي، فقال أبلعتك، قال قالت اليمن أنه بيتها، قال امرؤ القيس:
فإن كنت قد ساءتك مني خليقة *** فعودي كما نهواك فالعود أحمد 346/3
فقال أخطأت، فقال يا أمير المؤمنين قالت ربيعة أنه بيتها، قال المرقش:
وأحسن فيما كان بيني وبينه *** وإن عاد بالإحسان فالعود أحمد