الصفحة 1542 من 9223

ولما وصلت ( تامساوت ) ضيفا عند أصحابنا المذكورين، وهم محمد بن باها ( الأصم ) به عرف، وبلقاسم بن الحسن، والفقير بلقاسم ( الزاو ) اجتمع على أكثر أهل البلد مقدمين للعشاء مسرورين بي، ومغتبطين لما تقدم من أمر العداوة الواقعة بيننا وبينهم، راجين في تمتين علائق الصلح والهناء وروابط الود، فتكفلت بكل خير، وسلم عن إخواني بني الربع، وضمنت أن لا يعودوا إلى معاداتهم، وأن يسيروا في قبيلة ( أمانوز ) حيث شاءوا مطمئنين آمنين، فاستبشروا بذلك، وأرسلت بذلك كله إلى عشائري وعمومتي، فوافقوا عليه وتابعهم عليه غيرهم.

غريبة:

ولما تناولنا العشاء بعد أداء العشاء، أفضى بنا الكلام إلى ضيق البلد وقلة أرضه ومزارعه، وارتفاع جباله الشاهقة إلى عنان السماء، وكثرة المياه الجارية من غير جدوى ولا فائدة، فقال بعض الحاضرين: هل لك يا سيدي أن تتفرج على الذئاب؟ فسكت، ثم أعاد فلم أعرف لكلامه معنى، إلى أن فصل فقال: أظنك يا سيدي شاكا في كلامي، طارحا له في زاوية الإهمال، فمرنا بذلك تر العجب مما يسرك، فقلت له افعلوا ما بدا لكم، فخرج جماعة منهم في آخر الليل، وقد دخلت الذئاب والثعالب والظربي إلى الساقية، بين الفدادين والمزارع، وسدوا عليها أنقاب منافذ الجبال التي دخلت منها، وهي أربعة عشر نقبا فيما أخبروا به، بحيث يجلس كل واحد في نقب، ويأخذ بحجارة صغيرة ويضرب بها أخرى، فإذا جاء الوحش للخروج عند انبثاق الفجر يجد النقب مسدود بسماع الحس ويرجع إلى الساقية، إلى أن تطلع الشمس، فيخرج عليه جميع أهل البلد رجالا ونساء، فيأخذونه بسهولة كيفما شاءوا، فقد أخذوا منه تلك الليلة ما ينيف عن أربعين وحشا، ما بين ذئب وثعلب وغيرهما وخلوا سبيل الباقي، وخرجت إليهم، ورأيت من ذلك ما استغربته من شدة ضيق البلد، إلى أن بلغ الأمر ما أرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت