فهرس الكتاب
ولنرجع إلى ما نحن بصدده من أمر الرحلة وإن امتد بنا الكلام إلى الاستطرادات، لعدم خلوها من الفائدة التاريخية التي لم يتعرض لها أحد ولا يتعرض لها من قبل ولا من بعد في ذلك كله (1) فنقول: لما أقمت في ( تامساوت ) في ( أيت منصور ) ثلاثة أيام للضيافة متجولا في أنحائها وأطراف جبالها، وقد رأيت خلال هناك من مغارات أنواع المعادن كثيرا تقدم فيها العمل للأقدمين من أهل القرن العاشر، إلى الرابع عشر، ثم صارت مهجورة شأن كل المعادن بالسوس الأقصى لغلبة الاشتغال بالتجارة الآن على أهلها بالمدن المغربية وأقطار أوربا، فلم يبق لهم اشتغال بالمعادن النحاسية والرصاصية والأثمدية وغيرهما مما كانوا يألفون التعدين فيه.
ثم ارتحلت بعد الضيافة إلى مدرسة ( أفيلال ) حيث المدرسة العلمية ومدفن الإمامين الشيخين الصالحين السيد بلقاسم المشهور الفيلالي المتقدم الذكر، والإمام العلامة الشيخ محمد بن أحمد الحضيكي التارسواطي المانوزي صاحب التآليف الحسان من الطبقات وغيرها، ونزلت فيها على جماعة من الأصحاب منهم العلامة مدرس المدرسة السيد محمد بن علي الغازي الكريسيفي والسيد الحسن بن الحنفي الحضيكي، وابن عمه السيد الطيب، والسيد البخاري، والسيد محمد بن بلقاسم الحضيكي وغيرهم ممن لم أحصهم، من مدشر أفيلال، وتجولت في أنحائها، وزرت فيها ضريح الولي العلامة خاتمة محققي بلاده سيدي أحمد الفقيه التاهالي نسبة إلى قبيلة ( تاهالا ) الذي أخد في زمانه عن علماء فاس وتلمسان وغيرهما، وقد ذكره الإمام اليوسي في بعض قصائده وحلاه وأثنى عليه خيرا، وذكره الحضيكي في طبقاته المتقدمة أيضا. 352/3
(1) أقول: لهذا حرصت على ترك هذه المستطردات كما هي، وقد كنت تنبهت للكتابة حول العادات السوسية في (مجموع) لم يتم لتوقفه على كثرة الجولات في سوس كنت أمنع منها في زمن الاستعمار، ثم شغلت عنها في زمن الاستقلال (ولله الأمر من قبل ومن بعد) .