الصفحة 1554 من 9223

358/3 أحسن شكل وأنمقه وأروقه، بحيث لم تكن لها في أضرحة القطر السوسي ثانية، إلا ما كان من قبة الولي سيدي أحمد بن موسى السملالي، ثم استمرت هذه القبة في حسنها وتنميقها إلى أن أصابتها عين الكمال عام 1326ه‍فتهدمت منها القبة العالية وسقطت، لثقلها على الأخشاب الحاملة لها ولغيرها وسبب خدمها وخرابها زيادة على ما ذكرنا، وخراب أكثر ديار السوس إلى مراكش الأمطار المسترسلة المشوبة بالأرياح العاصفة تسلطت على الدنيا من ابتداء ذي الحجة إلى عاشرها يوم النحر، فابتدأ الخراب ليلته واسترسل سبعة أيام متوالية، حتى لم تبق دار ولا غيرها ولو أسست بالحجارة والجير والجص وغير ذلك إلا انهارت وتهدمت، وصار من عنده من الأغنياء كثرة الفرش من أحمال الشعر والحنابل والزرابي والقطائف والزنابيل والحصر وغيرها يخرجها ويلفها على الحيطان لوقايتها، فلم تغن شيئا، وتهدمت الديار وصارت أمتعة الناس في البراح تنهمر عليها الأمطار أياما، وهم يتضرعون إلى الله في المساجد وبيوتهم، أن يرفع عنهم ذلك الطوفان الجارف مثل السيل العرم (1) فلما انقشع سحاب تلك المصيبة العظمى ورجعت إلى الناس أفئدتهم رجعوا إلى إصلاح البناءات المنهارة، وطلبوا البنائين من كل جهة بالمزاحمة والمنازعة، فمن يومئذ ابتدأ غلاؤهم فصاروا يعملون بريال حسني ونصف ثم بريالين ونصف أي ما يعادل مائة فرنك في اليوم الواحد، ثم تفاقم أمره فصار يزداد في كل شهر غلاء وطلوعا بكثرة انتشار الناس في المدن وتجارتهم وخروج أنواع الأجناس النصرانية والإفرنجية إلى المغرب، بعد الاحتلال الفرنسي الواقع مبدؤه عام 1324ه‍قبل أيام السلطان المولى عبد الحفيظ بن الحسن، وصار أهل الأودية مثل ( أيسي ) و ( أملن ) يتنافسون في البنيان والدوائر (2) والقصور وغير

(1) وجدت بخط المترجم ما يشبه هذا، وهو: في الأربعاء 28 شوال 1357 هـ ابتدأت الخراب من كثرة الأمطار حتى انقطعت السبل شهرا.

(2) يعني السلاهم من الملف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت