الصفحة 1574 من 9223

369/3 مع رعيته، والقائد محمد النفلوسي والقائد الكيلولي مع رعية الكل من ( حاحة ) والقائد يرعى السباعي، والقائد عمر المزوضي مع رعيتهما، وهؤلاء كلهم أهل بساطه، وخدمته بمحبة عظيمة خالصة، لما بينهم وبين المتوكي والأكلاوي من المنافسة والعداوة، ولما دنا من مراكش وهو يجر الشجر والمدر، خرج الباشا الفقيه السيد المدني الأكلاوي وأخوه القائد التهامي والقائد العيادي الرحماني لمدافعته، فلما تراءى الجمعان فشلت عساكرهم شأن غيرهم من غير طعن ولا ضرب، وانقلبوا من المدافعة إلى المداهنة والمهاداة (1) ، فتلقوه بالهدايا بنحو عشرة كيلو مترات من ( مراكش ) وقد قيل أن الأكلاوي أهدى إليه خمسين عبدا كل عبد بفرس، وعل رأس الجميع مائدة مملوءة بالنقود الذهبية والفضية وأن القائدين المتوكي والرحماني فعلا مثل ذلك (2) وحملهم على إخراج القباب المملوءة بالحرير والملف، وأنواع السلاح للجيش ففعلوا، وأمرهم بالمسير أمامه لـ ( مراكش ) فتقدموه في جيوش لا يحصيها غير خالقها، رافعين أعلامهم ولما وصلوا إلى أبواب المدينة انحشر أيضا أهل المدينة إليهم رجالا ونساء بالبارود والزغاريد وأنواع الزينة والحبور، وذهبوا به إلى دار المخزن، وفيها خليفة سلطان (3) الوقت المولى عبد الحفيظ، فأهدى ما يناسبه، وأقره في داره، ولم يتعرض له بسوء، وذلك كله في نحو عاشر (4) رمضان عام 1330ه‍ولما تمكن من دخول المدينة ندب رؤساء الجيش من القواد السوسيين والصحراويين لأخذ الأبراج التي على الأبواب،

(1) لم يخرج هؤلاء لمدافعته بل لملاقاته، إلا ما كان من جند قليل، كان يتهيأ للدفاع ثم اضمحل وذاب، بل التحق بجيش الهيبة.

(2) هذه خرافة وإنما أهدوا الهدايا المعتادة من الخيل، فرس من كل واحد أو صرر من المال.

(3) هو مولاي بو بكر، ومن أراد تحقيق كل هذا فليراجع الجزء الذي خصصناه بالقائد الناجم، والذي خصصناه لآل ماء العينين.

(4) بل في النحو الثالث من الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت