فهرس الكتاب
وكنت إذ ذاك مترتبا للتدريس بزاوية ( تيمكيدشت ) فلما سمعت بقيامه بتزينت وامتلأت الدنيا عياطا ومياطا ودعاوي لا تعد إلا من الخرافات، انحدرت منها إلى قبيلة ( تاهالا ) واستملتهم لجمع هدية سنية، وتعيين رؤسائهم للوفود في صحبتي، وكذلك فعلت بقبيلة ( أمانوز ) حتى جمعوا لي ما لا بأس به، وعينوا معي ما يزيد على مائتي خيل وبغل، فاشترينا ما يناسبنا من الهدايا، وذهبنا قاصدين حضرة تيزنيت، وأنا رئيس الجميع فدخلناها ضحوة، وعينت لنا من قبله دار واسعة وهي للنفلوسي الحاحي أيام ولايته لسوس عام 1319هوفيها من القباب والمصاري (1) والمسارح ما يتعجب منه، ونفذ لنا ما يكفينا فأكثر، من لحم وسكر ودراهم بلا نظام في ذلك كله، بل يفيضون علينا ذلك بالتبذير، كما يفعلون بالجميع، فلما كانت الساعة الرابعة بعد العصر في أيام حارة مصيفة، خرج إلينا الأمير أحمد الهيبة على العادة، إلى قبته المضروبة له مع كتابه ووزرائه، من أعظمهم حبيبنا العلامة السيد الحاج الحبيب الميلكي الهشتوكي، والقائد سعيد بن أحمد الباعقيلي وغيرهما، واجتمعنا به على هيأة حسنة، وفرح بنا ورحب، وضحك وهش وبش، وتقبل الهدية، وقدمت إليه قصيدة طنانة كنت قد أنشأتها في طريقنا وقرئت بين يديه، فاهتز لها، وزاد في الإكرام والإعظام، وذهبنا إلى خليفته 370/3
371/3 أخيه العلامة سيدي النعمان (2) وأخيهما الأمير مربيه ربه المتولي بعده فرحبا بنا أيضا، ودار بيني وبينهم من سلاف كئوس الآداب ما يمصى الألباب.
(1) جمع مصرية وهي الغرفة العليا من البيت في اصطلاحنا.
(2) اشتهر بالنعمة، وإن كان شيخنا الأستاذ الافراني سماه أيضا بالنعمان في قصيدة فصح له تضمين هذا البيت:
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره *** هو المسك ما كررته يتضوع