الصفحة 1577 من 9223

وفي تلك الأيام القصيرة اجتمعنا بكثير من علماء سوس ونواحيه، و ( الركيبات ) و ( درعة ) و ( سجلماسة ) إلى ( شنكيط ) فنفق سوق الأدب، وعادت عكاظه، فلا تمر ساعة إلا وترى أو تسمع قصيدة طنانة غريبة من أديب غريب، وكثرت الغبطة في ذلك حتى قدم إلى الأمير أحمد من القصائد ما لو جمع لبلغ مجلدات كثيرة وصدرت منه أيضا هو وإخوته أبناء الشيخ ماء العينين عدة قصائد، هي سبب نفاق سوق الأدب، إذ الناس على قدم أميرهم وسنعرض لإيراد ما عندنا من بعض تلك القصائد (1) مما لم تعد عليه يد الدهر، وأقمنا بقرية تيزنيت خمسة عشر يوما، كلها غرر في جبهة الدهر غير أن نظام الناس وسياستهم تحت زوايا الإهمال، وكثيرا ما أعمل الفكر وأمعن النظر في المستقبل، إذا استرسل مثل هذا الإهمال متفرسا فيه عدم نجاح الأعمال، إذ الفوضى لا تأتي بخير، والناس في هذه الأيام فيما خيل لي كأنهم مجتمعون للعيد، لاسيما وقد أسندت الأمور إلى غير أهلها من الطلبة والعلماء والصوفية، الذين هم بمعزل عن أمور الرئاسة والسياسة، وترى أهل الرئاسة من القواد العظام في مذلة ومهانة وخضوع، قد أدى بهم الحال إلى أن يدوسهم أدنى رعاياهم بالألسن والأقدام:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها *** كلاها وحتى سامها كل مفلس

(1) حقا ولكن الغالب في ذلك من سقط المتاع ومما ليس له من الشعر إلا الإعراب والتقفيه، وعندنا غالب ما قيل هناك من السوسيين على الأقل إلا نحو عشرة أو عشرين - على الأكثر - فقط، وقد ذكرنا كل ما عندنا في ترجمة الهيبة في (القسم الثالث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت