فهرس الكتاب
والأمير أحمد الهيبة وإخوته ليس لهم إلا الأسماء، فلا يأمرون ولا ينهون بل اشتغلوا بما تعودوه من قبل من الاشتغال بالعلوم، وتعاطي الآداب نهارا بالتجهد والعبادة ليلا، واقتفى أثرهم من شاكلهم من العلماء الذين أخذوا بزمام الأمور، وأما العوام من ذوي الرئاسات والهيئات فقد انسلخوا من الأمور كما تقدم، خائفين من العلماء المذكورين، لتنبيههم على عدم التدخل في الأمور القليلة والجليلة، بل إنهم كالمساجين لا يرفعون رأسا، حتى إنني في بعض الأيام تكلمت في شئونهم، راغبا في إرجاع عزهم، وإعمال أفكارهم وسياستهم، مستعينا في ذلك ببعض العلماء من الإخوان، فساعدتنا الأقدار 371/3
372/3 ونودي بذلك، فرجعت إليهم الحياة بعد الممات، ومع ذلك كله لم يعجبني النظام، وتفرست فيه الفشل في المستقبل، لإعراض الأمير عن كل سياسة حتى تفرقت بين العلماء قددا وتشتت بددا.