فهرس الكتاب
وبعد عشرة أيام من مقامنا بعث إلى الأمير بواسطة صاحبي الوزير العلامة السيد الحاج الحبيب الهشتوكي والوزير سعيد بن أحمد، ففاوضوني في كيفية نظام قبائل الجبال والتولية عليها، فقالوا رأينا أن نولي على كل قبيلة عالما منها، لنكون مستندين على الحق، فقلت لهم الرأي بل تتركون ذوي الرئاسات والبيوتات الكبار على ما هم عليه من قبل، وتعززونهم بالولايات وأما الطلبة فمنهم من لا يصلح إلا للأكل والشراب والعبادة، بل أكثرهم بله مغفلون، لا تقبل شهادتهم، وإن كانت ترجى بركتهم، كما قال أيوب السختياني رضي الله عنه: من أصحابي من أرجو بركته، ولا أقبل شهادته وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يولي دهاة الصحابة مثل عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن الوليد (1) وأبي عبيد الثقفي وغيرهم، مع حضور كثير من الصحابة السابقين أهل بدر.
فلما سمعوا مني ذلك استصوبوه ومالوا إليه، لا سيما القائد سعيد الباعقيلي الصدر الأعظم عنده، فإنه مال إليه أكثر من الفقيه الوزير السيد الحاج الحبيب الميلكي المذكور، لأن ذاك أمي، وهذا من أهل العلم المتعصبين لجنسهم، مع أن فيه نباهة وأفاقة ينظر بهما من ستر رقيق.
(1) ذكر خالد بن الوليد هنا إنما هو جمع للنظراء على سبيل التمثيل، وإلا فإن المعروف أنه لم يل شيئا من أمور المسلمين بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه، وكان عزله من أول الأعمال التي عملها عمر بن الخطاب في صدر ولايته، وكذلك أبو عبيد، فالذي استحضره الآن أن الذي ولاه هو أبو بكر لا عمر.