الصفحة 1580 من 9223

ولما شاعت هذه الأخبار ولم تعجب الطلبة ولا نشطت قلوبهم إليها، تآمروا فيما بينهم على الإضراب عن هذه السياسة فاجتمعوا إلى صاحبنا الشيخ المرابط العلامة السيد الحاج عابد بن عبد الله بن عمر التيفيراسيني الوادريمي البوشواري الهشتوكي، القائم الأول بالدعوة الماء العينية الكبير النفوذ في بسيط هشتوكة وجبالها، ففاوضوه وألقوا إليه ما سيجدونه من تولية رؤساء القبائل، وتخوف اختلال الأمور من بعد استقلالهم بها، وإن عادتهم وشنشنتهم الظلم والطغيان، فمال إلى قولهم أو كاد، فاجتمع بنا في جماعة، منهم شيخنا العلامة السيد محمد بن عابو الهشتوكي، وشيخنا العلامة الرئيس المرابط السيد علي بن عبد الله الإلغي، والعلامة الشيخ السيد المحفوظ الأدوزي، وغيرهم، ففاوضنا فيما ناله من شكاة الطلبة، فوقفت أمامه مجابها دون حياء مني، وانتهزت بعض الطلبة الذين معه بقولي: الطلبة لا يصلحون إلا للعياط 372/3

373/3 وأكل الكنارية- أكناري ( التين الشوكي ) - والهمز واللمز حوالي المدرس ولا يحسنون غير ذلك، فليتركوا القوس لباريها وللرياسة أهل وأحكام تخصها لا يعرفها غير أربابها الذين غذوا بلبانها، والطلبة بمعزل عنها، وأنشدتهم:

وللتدابير فرسان إذا ركضوا *** فيها أبروا كما للحرب فرسان

وأعلمتهم بأن الأمر إذا فوض إليهم يصير إلى ما قاله الشاعر:

لقد هزلت حتى بدا من هزالها *** كلاها وحتى سامها كل مفلس

وأنهم إذا لم يعملوا بما ذكرنا يصير أمرهم لعبة، وأن عليا رضي الله عنه لما فوض أمر التحكيم إلى أهل العراق، بعد امتناعهم ممن عينهم من عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أو الأشتر النخعي رضي الله عنه فشلوا أمام مفوض معاوية وهو عمرو بن العاص داهية العرب المعروف، وغلبهم عمرو، وبايع معاوية فوقع الخلاف والفشل في معسكره على ما هو معروف في التاريخ، وما لم يفد فيه إلا أن عليا عض على يديه وقال أأعصى ويطاع معاوية؟ ثم ينشد البيت المعروف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت