فهرس الكتاب
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
على أن ذلك زمان صالح، كيفما كان الأمر فيه، فما ظنك بزماننا هذا.
فلما سمعوا مني ما ذكر استصوبوه وجازوني خيرا، وانفضوا وتركوا كلا على عمله، وبعد هذا كله لم يعجبني ذلك النظام الخالي من التدبير في جميع شئونه الداخلية والخارجية، لأن أكثر المدبرين هم الأعراب الصحراويون الذين لا يعرفون من أحوال الأمور إلا أحوال الجمال والصحاري والفيافي والرمال، وأما الأمير المولى أحمد فإنما هو صورة يدخل ويخرج منصوبا لا غير فإن كلمته في أمر من الأمور أو شاورته أجاب بنعم، ضاحكا مقبلا على عبادة ربه، لا يفتر لسانه عن ذكر الله، والسبحة يسردها في يده من غير التفات ولا تفكير في تلك الأمور، ولا تلك الجيوش المحشودة، ولا تلك العذراء المنشودة.
ولذلك، فإني لما تبين بعد أيام أن الأمر لا يتم على هذا الحال رفضتهم هاربا قبل صلاة الفجر في إثنى عشر فارسا من أصحابي، راجعا إلى بلادي بعد ما ندبوني لقيادة بعض العسكر إلى ( رودانة ) ثم إلى ( مراكش ) فرجعت إلى تدريسي، ولزوم أموري، فراسلوني مرارا فلم أعد إليهم، ولا اجتمعت بهم إلا بعدما اختل أمرهم، وتقلص ظلهم من ( مراكش ) و ( رودانة ) ورجعوا إلى ( كردوس ) بعقيلة في ولتيتة (1) . 373/3
دخوله لمراكش:
(1) كل ما ذكره المترجم لم نسمع به من عند الحاضرين إذ ذاك، ونحن لا نحمله إلا على الصدق فيما يقوله عن نفسه لأننا نعلم منه جراءة ولا علينا في غيرنا أن ظن ظنونا.