الصفحة 1591 من 9223

وأما الأمير أحمد الهيبة، فإنه لما اطمأن قلبه برجوع العدو عنه في أرض نفيس وشيعه صاحبه القائد الطيب الكنتافي إلى حدود أرضه بجنوده مدافعا عنه، أغذ (1) السير إلى ( ردانة ) مخافة أن يسبقه إليها قائدها أحمد الكابا المشروط عليه نقض البيعة بـ ( مراكش ) فدخلها وبعث إلى قبائل نفيس و ( أداوزال ) بالإيعاز بقتل الكابا إذا مر بهم، فأخذ بـ ( أداوزال ) وقتل وقطع رأسه وعلق بـ ( أساراك أوراغ ) (2) بـ ( ردانة ) مدة سنتين، وتقدم إليهم أيضا بقتل القائد حيدة البرحيلي المنابهي، إلا أنه تمنع بعدد وعدد لحزمه واحتياطه حين سمع بقتل قرينه الكابا.

فلما استقر الأمير بـ ( رودانة ) بعث إلى جميع قواد سوس فجاءوا إليه غير حيدة المنابهي المذكور، وناصر قائد ( أولاد يحيى ) المستقر بـ ( فرايجة ) فوق ( رودانة ) لأنهما خافا على أنفسهما، فتجندا ببلادهما، وعقد الأمير مع الناس أن يدافعوا عن بلاد السوس خاصة من ( أكادير إلى الصحراء إلى طرفاية ) ودخل معهم أيضا حاحة إلى السويرة، وقننوا لذلك قوانين ونظموا نظما كانت كلها أو هي من بيت العنكبوت، لما في قلوب الناس من هروب الأمير بـ ( مراكش ) بلا مقاومة عظيمة ولا قوة، ومتاركة القائد الكنتافي الذي ألح عليه في المقام معه على المدافعة عن ( مراكش ) وقتل القائد أحمد الكابا والإيعاز بقتل القائد حيدة المجاهد للعدو الكافر في أرض ( ابن كرير ) ببلاد الرحامنة (3) ولعدم حسن سياسته لأنه صحراوي (4) .

(1) أغذ السير: أسرع فيه.

(2) أساراك: البراح، الساحة، وأوراغ: الأصفر أي الساحة الصفراء ذلك تعريبها، والمقصود الساحة العمومية في (تارودانت) .

(3) أعجبا من المترجم فقد أقران أحمد الكابا وحيدة نقضا البيعة وخامرا مع العدو ثم صار يدافع عنهما.

(4) أو ليس من الصحراء من يحسن السياسة ؟ وما هم إلا كالناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت