الصفحة 1592 من 9223

ثم إنه بعد أيام بعث إلى القائد ناصر اليحياوي فامتنع كحيدة كما تقدم فعد ذلك منهما شقا لعصاه، فأخرج عساكره لمحاصرتهما أشهرا، وقتل من الفريقين من الشجعان ما لا يحصى، غير أن من قتل من جانب الأمير ليس له 379/3

380/3 خلف لكثرة الفشل فيه، ووقوع الإدبار عن أمره، وما ضاع من عدوه يضاعف مضاعفة كثيرة من ( مراكش ) من العدو لكافر، وأقام على هذا الحال نحو سنتين (1) والأمر لا يزداد إلا شدة، وقبائل سوس تنقطع عن أدالة% رودانة وعرى الأخوة تنقصم، وأمر العدو يشتد كل يوم، ومدافعه بجنودها تتسرب إلى أصحابه إلى أن قوي أمرهما (2) وحاصرا ( ردانة ) وسريا الأموال إلى جيرانها من قبائل ( هوارة ) فقلبوا عليه ظهر المجن وصاروا عليه يدا واحدة مع العدو فخرج الأمير من ( ردانة ) هاربا أيضا محكما لعادته (3) فأجفل إلى أرض ( هشتوكة ) و ( هوارة ) والقائدان حيدة وناصر في إثره ضربا وقتلا، إلى أن تمنع بأرض ( هشتوكة ) فوقفوا ردءاله لما لهم من قوة خيل ورجل، فاستقر بـ ( أسر سيف ) بقبيلة ( أيت ميلك ) قريبا للجبل، متحفزا للهروب أيضا متى طرقه طارق، ومعه الخليفة مربيه ربه.

وأما خليفة ( تيزنيت ) الشيخ النعمة بن الشيخ ماء العينين، فإنه قام عليه أهلها قبل ذلك بأيام، وأخرجوه لسوء تدبير أصحابه، فذهب لـ ( روجان ) فأقام فيه، فصار الأمير يكابد عدوين واحد من بين يديه في ( تيزنيت ) والآخر من خلفه في ( ردانة ) (4) .

ولما استقر بـ ( أسرسيف ) استخلف على ( هشتوكة ) القائد الناجم الشجاع المشهور، فصار يفتك بهم أسرا وقتلا، ويأخذهم بالتهم بالعداوة (5) .

(1) بل لا يتجاوز ذلك نحو ثمانية أشهر في (ردانة) .

(2) يعني ناصرا وحيدة.

(3) هذا كله مبين في (الجزء الرابع) .

(4) فصلنا ما وقع للنعمة في (الجزء الرابع) .

(5) فصلنا ذلك في الجزءين (الرابع) وفي (العشرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت