فهرس الكتاب
وأما الفقيه ابن عابو رحمه الله فقد بقي فيه الروح أكثر من عشر ساعات وهو يكرر سورة ( الرحمن ) إلى سورة ( الواقعة ) ويكرر ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) ثلاثا إلى أن فاظت روحه آخر الليل وذلك عام 1332ه.
ولما استقر الأمير أحمد الهيبة في ( تيمكر ) من جبال ( هشتوكة ) استخلف القائد الناجم على ( هيلانة ) - إيلالن- وما حولها، وكان رجلا شهما كما ذكرنا، فهو يراوح ويباكر عساكر الحكومة الفرنسية، ومعها رئيسها حيدة بن مايس بالقتل والسلب، إلى أن قويت شوكة الحكومة باستيلائها على مدينة ( تيزنيت ) وما حولها من أولاد جرارة (1) وبعد ذلك بأشهر قلبت هيلانة ( إيلالن ) للأمير أحمد الهيبة ومن معه ظهر المجن، فأحاطوا به إحاطة الهالة بالقمر بموضعه، لاسيما أولاد سي أحمد، الشيخ إبراهيم وإخوانه الذين أخذوا بيد الحكومة الفرنسية، وحاربهم القائد الناجم أياما، إلى أن استولوا على ما معه، فهرب الأمير إلى ( بعقيلة ) وتوغل في جبال ( جزولة ) إلى الموضع المسمر ( كردوسا ) موضع وزيره القائد سعيد بن أحمد، فأقام بداره وإطاعته تلك الجبال من ( أيت وأدريم ) وجبال ( أداو كثير ) و ( أدا كنضيف ) و ( أيت عبد الله ) و ( إيسافن ) من جهة الشمال إلى ( وادي نول ) ولمطة و ( أيت باعمران ) و ( الإخصاص ) إلى ( تيندوف ) من جهة اليمين والصحراء، وكابدوا معه العدو من جهتين من جهة ( أدوسكا ) و ( أداو زكري ) شمالا ومن جهة ( تيزنيت ) يمينا وجوفا، ووقعت حروب يشيب لها الوليد. 381/3
حروب القائد حيدة بن مايس المنابهي
(1) نزل ابن دخان في (تيزنيت) بعد صدر 1331 هـ فبقي فيها إلى أن تمكن من مجاوريها، وذلك قبل حيدة.