الصفحة 1597 من 9223

وقد كنت حاضرا وعلمت أن أكثر الجنود الحيدوية من أهل سوس وحاحة والشياظمة وعبدة ودكالة والحوز ممن استكره من المسلمين، فجعلت أصيح يا عباد الله، يا معشر المسلمين، قد ظهرتم عليهم فلا تقتلوهم، فإنما هم إخوانكم المسلمون قد أكرهوا على قتالكم، ودونكم والغنيمة، وقتل الرؤساء خاصة، وكان جماعة من العلماء مثل العلامة سيدي علي بن عبد الله الإلغي، والعلامة سيدي الطاهر بن محمد الإفراني، وسيدي البشير بن المدني، وأمثالهم من الذين اعتيد منهم أن لا يتخلفوا عن الجهاد حاضرين، فوافقوا على ذلك وندبوا جماعة ممن رغب في الأجر والثواب، أن ينادي في الناس بالإبقاء وأن لا يقتل إلا كافر (1) أو رئيس راض بالكفر، فعند ذلك امتثل الناس فاشتغلوا بالأسر والسلب من غير مانع (2) .

وأما القائد حيدة فإنه لما رأى ما نزل به، وإن الباب قد انسد، ولم يمكنه الخروج منه بحيلة ولا قوة، ثبت ودافع بجريدة من خاصته وعبيده وحشمه، وقصده القائد مبارك المذكور، فوجده كالبنيان المرصوص، ولكن لم يلبث أن ابذعرت عنه تلك الفئة، وتمزقت بالرصاص والنهي عن آخرها ووصلت الخيل إلى معسكره، ولما أيقن بالهلاك جعل ينادي ويصيح أين القائد المدني الإخصاصي؟ وأين القائد مبارك؟ وأين فلان وأين فلان من رؤساء الجيش الإسلامي، راجيا منهم أن يتلافوا أمره بالأخذ بالأسر، قبل أن يهلك بيد بعض الأوغاد بالقتل، لما سمعه بعض الناس تفرس فيه، إنه هو وضربه 383/3

(1) لم يحضر مع حيدة أي كافر إلا إذا كان معه بعض رؤساء جند منظم.

(2) في كثير من كل هذا ما فيه، والذين حضروا لا يخبرون إلا بما ذكرناه في محلاته من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت