الصفحة 1601 من 9223

ولما خيم العدو بـ ( تيزنيت ) ونواحيها، وخف بجيوشه إلى ( وجان ) لقربه منه بمداخلة الشيخ أحمد الأمازري الباعقيلي من ( وادي الجبل ) وكانت له رئاسة وعصبية بجبال ( بعقيلة ) أكسبه إياها ذكاؤه ودهاؤه، وما تقدم له من البلاء في حروب الحاحيين الكيلولي والنفلوسي أعوام 1315ه‍إلى 1320ه‍ 385/3

386/3 كما ذكرناه قبل، ونصح لأمته في تلك الحروب المخزنية، وبزاذغر قواد ( بعقيلة ) القائد عدي بن أحمد من بلدة ( كردوس ) ثم لما قام الأمير المولى أحمد الهيبة بالأمر بالسوس، وخدمه القائد سعيد الباعقيلي وإخوته، وآووه ببلدتهم ( كردوس ) حقد عليهم الشيخ أحمد الأمازري لأنهم من أعدائه، فلما زحف العدو بجيشه لـ ( وجان ) وزحف الناس إليه من ( ولتية ) وغيرها، جعل يثبط الناس عن مدافعة العدو عنه، لأن ( وجان ) في عداد قومه ( بعقيلة ) ولكن لم يطاوعه قومه، لأنه من باب الجهاد المفروض عينا عندهم، لمفاجأة العدو بلادهم، بل نبذوه، وصار ذلك سبب مقتهم إياه ووقعت معركة عظيمة بـ ( وجان ) في 12 شعبان عام 1336ه‍ (1) الموافق أبريل العجمي قدم فيها العدو قبائل ( هشتوكة ) وأهل ( وادي سوس ) و ( حاحة ) و ( الشياظمة ) وتترس بهم ثم اتبعهم بالسينيغاليين السودانيين، وأهل الغرب الأوسط من الجزائريين ثم اتبعهم بفيالق اللفيف الأجنبي ( لإليجيون ) صفوفا مثل البنيان المرصوص، والمدافع والطائرات تمطر وابلا من القنابل وتفتك بالبناء، وتهدم على الناس الدور والأسوار والبناءات والأبراج، وكلما قدم العدو صفا أفناه الناس قتلا وذبحا وأسرا، ولكن إنما يقتلون إخوانهم، فالمسلم يقتل المسلم عياذ بالله، ترى أسرابا من الفرسان تحمل على الناس وهي ترمي إلى جهة السماء كراهية قتل المسمين، حتى أن سربا من فرسان ( حاحة ) انحازوا إلى المسلمين، وهربوا من العدو، وجعلوا يوصون الناس أن لا يضربون، ودام القتال ثلاثة أيام والقتل والخراب والهدم كاد يقضي على (

(1) بل سنة 1335 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت