فهرس الكتاب
ولما رأى عبد السلام المتوكي كثرة عدد العدو على المسلمين، أخذته عليهم الغيرة، فدس إليهم بأن يتحركوا إلى جهة ( أيت باعمران ) لتعضيد إخوانهم هناك على العدو الكافر، قائلا لهم: إننا نحن هنا إخوانكم المسلمون ونحن مرابطون هنا للهجوم عليكم، ولكن لا نفعل حتى يتضح أمر واجهة ( أيت باعمران ) فإن غلبتم فيها عليه فنحن هنا مستعدون لغدره (1) معكم أو لا يضاع الخلل فيه بالهزيمة والتفشيل، وعلى كل حال فنحن معكم قلبا وقالبا إن شاء الله، فلا تخافوا من واجهتنا، وانفروا إلى ( أيت باعمران ) .
فتوثق الناس منهم، ونفروا إلى ( أيت باعمران ) وانحشرت جيوش المسلمين من كل جهة بإيمان واحتساب، راغبين في ثواب الله وتكاملوا بعد يومين في موضع الوغى، وقام العلماء والفقهاء والوعاظ على الناس بالخطب المبكية، والتحريض على مبادرة العدو ومصادمته، وتشجيعهم عليه، فبات الناس وهم على ذلك يستعدون للمنازلة، وجواسيس الفريقين تتردد، والطائرات تزعق للاستطلاع والاستخبار، وقسم الناس العسكر أربعة أقسام على العدو، عند الحملة عليه، وعينوا لكل قسم شجعانا من ذوي الكريهة الذين لا يقعقع لهم بالمدافع ولا يهولهم أزيز الطائرات، ولا البنادق ولا الرشاشات.
هذا كله والعدو أيضا منكمش بعساكره على تل عظيم، وأحاط عليه سرادقه من الأسلاك، والمسلمون من شيعته خارجون عنه، وهم أكثر منه والكل يترقب حملة صاحبه، غير أن الناس توافقوا على مصادمة العدو بعد الفجر والحملة عليه، فلما حان الوقت سمع الناس العدو يعبئ جنوده للمنازلة وينصب مدافعه للمضاربة، فصمدوا نحوه قبل أن يصمد نحوهم بالفرسان المهيأة لذلك، فخالطوه بالخيل والرجل، مطلقين عليه شآبيب من القرطاس والرصاص، وهجموا عليه، إلى أن وصل بعضهم معسكره حيث يكون رؤساؤه فانزعجوا لذلك، ودافعوا أيضا بقوة عظيمة من المدافع التي تدهش العقول 393/3
(1) كلمة عابرة لا يمكن أن يكون لها أصل.